لآية الثالثة
قوله تعالى: {فإنما يقول له كن فيكون}(1)
فيل : إن الكناية في قوله له عن عيسى عليه السلام وقع ذلك فى كتاب إضمار القرآن لأبى الطاهر، وقد قيل : إن الكناية عن الأمر وهو أشبه بمساق الآية؛ لأن عيسى عليه السلام لم يجر له في الآية ذكر ولا إشارة وإذا كانت الكناية عن الأمر دخل عيسى وغيره تحته . وتعرض هنا مسألة عقلية وهي : أن قوله كن لا يخلو أن يكون قبل وجود المأمور أو بعد وجوده، فإن قيل : قبل وجوده أرى ذلك إلى مخاطبة المعدوم، و لا يصح فى العقل، وإن قيل : بعد وجوده أرى ذلك إلى إبطال معنى كن؛ لأن المأمور إذا كان موجودا قبل الأمر فلا معنى للأمر بالكون.
والجواب : أن الأمر مقارن للمأمور لا يتقدمه ولا يتأخر عنه فمع قوله كن يوجد المأمور، وهذه كمسألة الحركة والسكون فى الجوهر فإنه إذا قدرنا جوهرا ساكنا بمحل ثم انتقل إلى محل آخر فإنما انتقل بحركة، فلا تخلوا الحركة أن تطرأ عليه في المحل الأول ، أو فى الثانى ، فإن قيل : في الأول فقد اجتمعت مع السكون، وإن قيل : في الثاني فقد انتقل بغير حركة وإن قيل : لم تطرأ فى هذا ولا في هذا فقد طرأت عليه في غير محل ، وكل هذا محال.
والجواب : أن الحركة هى معنى خصصه بالمحل الثاني فنفس إخلائه للمحل الأول، هو نفس شغله للمحل الثاني.
الآية الرابعة
قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين يجادلون
في آيات الله أني يصرفون} (2)
حكى الطبري أنها نزلت فى القدرية، وروى ابن سيرين أنه قال : إن لم تكن نزلت في القدرية فإني لا أدري فيمن نزلت ؟ وقد قيل : نزلت في أهل الشرك، والله أعلم.
صفحة ١٦٨