237

============================================================

الأول من تجريد الأغانى

وكانوا يغضبون من تلقيب أباهم جعفرا بأنف الناقة - وإنما سمى جعفر بأنف الناقة، لآن آباه قريعا تحر ناقة فقسمها بين نسائه، فبعثت جعفرا هذا آمه، وهى الشموس، من وائل ثم من سعد هذيم ، فأتى أباه ولم يبق من الناقة إلا رأسها وعنقها ، فقال : شأنك بهذا . فأدخل يده فى أنفها وجر ما أعطاه . فسكانوا لذلك يغضبون من هذا اللقب ،حتى مدحهم الحطيئة فقال :

قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ومن يسوى بأتف الناقة الذنبا فصار بعد ذلك فخرألهم ومدحا ، فكانوا ينازعون الزبرقان الشرف - وكانوا أشرف من الزبرقان إلا أنه قد كان استعلاهم بنفسه . وكان الحطيئة قبيح المنظر ، وكان عياله كذلك . فلما رأت آم شذرة حاله هان عليها وقصرت به . ورأى بنو آنف الناقة وبغيض ما تصنع به آم شذرة ، فارسلوا إليه : آن ائتنا. فابى

عليهم وقال : إن من شأن النسساء التقصير والغفلة ، ولست بالذى أحمل على 1 صاحبها ذنبها؛ فإن تركت وجفيت تحولت إليكم. فأطمعوه ووعدوه وعدا عظيما.

وقيل : لما لم يجبهم دشوا إلى هنيدة ، زوجة الزبرقان، أن الزبرقان يريد آن يتزوج ابنته مليكة، وكانت جميلة . فظهرت من المرأة للحطيئة جفوة، وهى فى ذلك

تداريه، ثم أرادوا النجعة .(1) فقالت له هنيدة : قد حضرت النجعة فأركب أنت وأهلك هذا الظهر إلى مكان كذا وكذا ، ثم أردده إلينا حتى نلحقك؛ فإنه لا يسعنا جميعا : فأرسل إليها : بل تقدمى فأنت أحق بذلك . ففعلت وتثاقلت

عن ردها (2) إليه ،وتركته يومين أو ثلاثة ، وألح بنو أنف الناقة عليه ،وقالوا : قد

تركت بمضيعة . وكان أشدهم فى ذلك قولا بغيض بن شماس، وتلقمة بن هوذة .

وكان الزبرقان قد قال فى علقمة : (1) النجعة: طلب الكلأ .

(2) يريد : الظهر . وهو مذكر، الا أنه أتث الضمير ماتفتا إلى أن معناه : الدابة وهى تقع على الانتى والمذكر

صفحة ٢٣٧