1173
أُبَيًا أنْ يجمعَ الناس، واختُلِفَ في القَدْر الذي كانَ يصلِّي بِهِ أُبيٌّ، فقيلَ: كانَ يصلِّي بِهِمْ إحدَى عشْرَةَ ركعةً، ورُوِيَ إحدَى وعشرونَ، ورُوِيَ عشرونَ [ركعةً] (^١)، وقيلَ: ثلاثٌ وعشرونَ، وقيلَ: غيرُ ذلكَ. وقد قدَّمنا تحقيقَ ذلكَ.
في العشر الأواخر من رمضان يستحب الاجتهاد في العمل
٢/ ٦٥٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا دَخَلَ العَشْرُ - أي: الْعَشْرُ الأَخِيرَةُ مِنْ رَمَضَانَ - شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأيْقَظَ أَهْلَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢). [صحيح]
(وعَنْ عائشةَ ﵂ قالتْ: كانَ رسول الله ﷺ إذا دخلَ العشرُ، أي: العشرُ الأخيرةُ منْ رمضانَ). هذا التفسيرُ مُدْرَجٌ منْ كلامِ الراوي، (شدَّ مئزَرَهُ) أي: اعتزلَ النساءَ، (وأحيا ليلَه وأيقظَ أهلَه. متفق عليه)، وقيلَ في تفسيرِ شدِّ المئزر: إنهُ كنايةٌ عن التشميرِ للعِبادةِ. قيلَ: ويحتملُ أنْ يكونَ المعنَى أنهُ شدِّ مئزَره: جَمَعَهُ حقيقة فلمْ يحله، واعتزلَ النساءَ وشمَّر للعبادةِ، إلَّا أنهُ يبعدُه ما رُوِيَ عنْ عليٍّ ﵁ بلفظٍ: "فشدَّ مئزرَه واعتزلَ النساءَ"؛ فإنَّ العطفَ يقتضي المغايرةَ، وإيقاعُ الإحياءِ على الليلِ مجازٌ عقليٌّ لكونِه زمانًا للإحياءِ نفسِه، والمرادُ به السهرُ. وقولُه: "أيقظَ أهلَهُ" أي: للصلاةِ والعبادةِ، وإنَّما خصَّ بذلكَ ﷺ آخرَ رمضانَ لقربِ

= • قلت: لقد اتضح من الحديثين السابقين أن صلاة القيام في رمضان مشروعة وصلاتها جماعة مشروعة، وإنَّما ترك النبي ﷺ الحضور في الليلة الرابعة، مخافة أن تفرض على المسلمين، فلما انقطع الوحي بموت رسول الله ﷺ أُمن ما خاف منه الرسول ﷺ، لأنّ العلة تدور مع المعلول وجودًا وعدمًا، فبقيت السنة للجماعة لزوال العارض، فجاء عمر ﵁ أمر بصلاتها جماعة، إحياءً للسنة التي شرعها رسول الله ﷺ. وبهذا تعلم أنَّ مفهوم البدعة لا ينطبق على فعل عمر ﵁.
ويقول ابن تيمية ﵀: أكثر ما في هذا تسمية عمر تلك بدعة، مع حسنها، وهذه تسمية لغوية، لا تسمية شرعية. انظر كتاب: "اقتضاء الصراط المستقيم" لابن تيمية ص ٢٧٥ - ٢٧٧.
(^١) زيادة من (ب).
(^٢) البخاري (٢٠٢٤)، ومسلم (١١٧٤).
قلت: وأخرجه أبو داود (١٣٧٦)، والنسائي (٣/ ٢١٧ رقم ١٦٣٩)، وابن ماجه (١٧٦٨)، والبيهقي (٤/ ٣١٣)، والبغوي في "شرح السنة" (٦/ ٣٨٩).

4 / 148