وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين
الناشر
دار عمار للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
مكان النشر
عمان - المملكة الأردنية الهاشمية
تصانيف
هذا نصّ صريح في أنّ الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر، وأنّ كلّ من تَنَقَّصَ النَّبيَّ - ﷺ - جادًّا أو هازلًا فقد كفر! ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٠)﴾ [يس].
فحلفوا بالله كاذبين أنّهم ما استهزؤوا بالنَّبيِّ - ﷺ ـ، قال تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ ما بلغك عنهم ﴿وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾ والآية تشعر أنّ الكلمة الواحدة في هجاء النَّبيِّ - ﷺ - موجبة للكفر! ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ... (٧٤)﴾ [التوبة] من الفتك بالنَّبيِّ - ﷺ - ليلة العقبة عند عودته من تبوك ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (٧٤)﴾ [التوبة].
وقد ترك النَّبيُّ - ﷺ - هؤلاء المنافقين ولم يجازهم ولم يُقِمْ عليهم الحَدُّ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ ... ... (٤٨)﴾ [الأحزاب]، فلم يكن أُمِر بجهاد المنافقين بعد.
قلت: وليحذر المستهزئون في كلّ زمان ومكان ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور]، فالله تعالى يقول: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥)﴾ [الحجر].
الحكم فيمن سَبَّ النَّبيَّ - ﷺ - ـ
هذه حكاية أمّ ولد لرجل كان أعمى، كانت تَشْتُم النَّبيَّ - ﷺ ـ، فكان يزْجُرُها فلا تَنْزَجِر، وينهاها فلا تنتهي، فقتلها، فذهب دمها هدرًا، أخرج النّسائي بإسناد صحيح عن عثمان الشَّحَّام، قال: كنْتُ أقودُ رجلًا أعمى، فانتهيتُ إلى عكرمة فأنشأ يحدّثُنا، قال: حدّثني ابنُ عبّاس:
" أنّ أعمى كان على عهد رسول الله - ﷺ ـ، وكانت له أمّ ولدٍ، وكان له منها ابنان، وكانت تُكثرُ الوقيعة برسول الله - ﷺ - وتسُبُّه، فيزْجُرُها فلا تنْزَجر، وينهاها فلا تنتهي، فلمّا
1 / 45