وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين
الناشر
دار عمار للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
مكان النشر
عمان - المملكة الأردنية الهاشمية
تصانيف
كانَ ذاتَ ليلة، ذكرْتُ النّبيَّ - ﷺ - فوقعَتْ فيه فلم أصبر أن قمْتُ إلى المغْوَل فوضعتُه في بطنها فاتّكأتُ عليه فقَتلتُها، فأصبحتْ قتيلا، فَذُكِرَ ذلك للنّبيّ - ﷺ - فجمع النّاس، وقال: أَنْشُدُ الله! رَجُلًا لي عليه حقٌّ فَعَلَ ما فَعَلَ إلاّ قامَ، فأقبل الأعمى يَتدلْدَل (^١)، فقال: يا رسولَ الله أنا صاحبُها، كانت أمَّ ولدي، وكانت بي لطيفةً رفيقةً، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، ولكنّها كانت تكثرُ الوقيعة فيك وتشتمك، فأنهاها فلا تنتهي، وأزْجُرها فلا تَنْزَجِرُ. فلمَّا كانت البارحة ذَكرْتُكَ فوقعتْ فيك، قمتُ إلى المغول فوضعتُه في بطنها، فاتّكأتُ عليها حتّى قتلتها، فقال رسول الله: ألا اشْهَدُوا أنَّ دَمَهَا هَدَرٌ " (^٢).
وأخرج الحاكم عن أبي برزة، قال: " تغيّظ أبو بكر على رجل، فقلتُ: من هو يا خليفةَ رسول الله - ﷺ ـ؟ قال: لِمَ؟ قلتُ: لأضربَ عنقَه إن أمرتني بذلك، قال: فقال أبو بكر ﵁: أوكنتَ فاعلًا؟ قلتُ: نعم. قال: فوالله لا ذهب عظمُ كلمتي الّتي قلتُ غضبه، ثمّ قال: ما كان لأحد بعد محمّد - ﷺ - " (^٣).
حكم الاستهزاء بالصّحابة ﵃ وبالمؤمنين
لمّا فتحَ النّبيُّ - ﷺ - باب التّطوّع للجيش الإسلاميّ الخارج إلى تبوك وحثّ على الصّدقة، يقول أبو مسعود: " فجاء أبو عقيل بنصف صاعٍ، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إنّ الله لغنيٌّ عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخرُ إلاّ رياء، فنزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا
_________
(^١) يضطرب في مشيته
(^٢) النّسائي " صحيح سنن النّسائي " للألباني (ج ٣/ص ٨٥٣/رقم ٣٧٩٤) و" الحاكم في " المستدرك " (ج ٤/ص ٣٤٥) كتاب الحدود وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرّجاه.
(^٣) الحاكم " المستدرك " (ج ٤/ص ٣٤٥) كتاب الحدود. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرّجاه.
1 / 46