وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين
الناشر
دار عمار للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
مكان النشر
عمان - المملكة الأردنية الهاشمية
تصانيف
فقال: يا أبا بكرٍ، لعلّك أغضَبْتَهُم؟ لئن كُنْتَ أغضبْتَهُم لقدْ أغْضَبْتَ رَبَّكَ، فأتاهُم أبو بكر، فقال: يا أخوتاه، أغْضَبْتُكم؟! قالوا: لا. يغْفرُ اللهُ لكَ يا أَخي " (^١).
وانظر كيف يخبر النَّبيُّ - ﷺ - أنّ أبا بكر الصّديق - خير من طلعت عليه الشّمسُ من الرّجال بعد النّبيّين - إن كان أغضب أحدًا من الصّحابة فقد أغضب ربَّه! فما بالك بمن يَسُبُّ الصّحابة وهو ليس واحدًا منهم!
المغايرة في الجزاء بين أذى الرّسول - ﷺ - وأذى غيره
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (٥٧) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨)﴾ [الأحزاب].
انظر كيف غاير الله تعالى وخالف في الجزاء بين أذى الرّسول وأذى غيره من المؤمنين والمؤمنات! فرتبة المؤمنين والمؤمنات دون رتبة النَّبيِّ - ﷺ - وأذى النَّبيِّ - ﷺ - ليس كأذى أَحَدٍ من النّاس، فتدبّر
حكم الاستهزاء بالنَّبيِّ - ﷺ - ـ
لمّا توجّه النَّبيُّ - ﷺ - إلى تبوك وكان معه ثلاثون ألفًا من أصحابه ﵃، وإذ بجماعة من المنافقين ومرضى القلوب يهزؤون بالنَّبيِّ - ﷺ - ويسخرون منه، فذهب النَّبيُّ - ﷺ - إليهم يسألهم عن ذلك، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ﴾ يا أيّها الرّسول عن استهزائهم وهم سائرون إلى تبوك ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ معتذرين ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ في الحديث لنقطع به الطّريق ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ... (٦٦)﴾ [التوبة].
_________
(^١) مسلم " صحيح مسلم بشرح النّووي " (م ٨/ج ١٦/ص ٦٦) كتاب فضائل الصّحابة.
1 / 44