3 إنك تجد في كتاب الله ما وعد الله به المؤمنين في الدار الآخرة من النعيم مذكورا بأصرح العبارات ومكررا في مواضع شتى، لأجل التشويق إليه بينما لا تجد للرؤية ذكرا إلا ما يتأوله مثبتوها من لفظ (الزيادة) وأمثالها وهو لم يذكر إلا مجملا، فهل ترى من المعقول أن لو كانت الرؤية ثابتة وهي أجل من كل نعيم في الجنة كما يدعون أن يكتفي بمجرد هذه الإشارة الطفيفة إليها بينما تذكر المآكل والمشارب والمساكن والمناكح والحدائق والانهار، وسائر المباهج والملذات، الفينة بعد الفينة، بعبارات واضحة لا تحتمل التأويل؟(1)
4 ما ذكره الله في كتابه من قصة عبده وخليله إبراهيم (ع) وهو يقيم الحجة على قومه الذين كانوا يعبدون الأجرام السماوية بما ينتزعه من الأدلة على بطلان ألوهيتها من واقع حالها. وإذا كانت تتحول من حال إلى حال تظهر تارة وتختفي أخرى، ومن المعلوم أنها لم تكن باختفائها تنعدم أصلا وانما يواريها الأفق عن الأبصار. أليس في هذا شاهد بان من يظهر للأبصار ثم يختفي عنها، لا يمكن أن يكون حقيقا بالربوبية والألوهية؟ لان الحقيق بهما لاتجري عليه الأحوال فلا ينتقل من حال إلى حال؟ فكيف لنا أن نثبت بعد ذلك لله هذه الصفة التي أنكرها إبراهيم (ع) في النيران المؤلهة محتجا بها على قومه، فنزعم أنه ينكشف لأهل الجنة فيرونه، ثم يحتجب عنهم إلى أن يحين ميقات رؤيته مرة أخرى؟ (2)
5 جميع أهل البيت (ع) ينفون الرؤية وهم أحد الثقلين اللذين ما إن تمسكنا بهما فلن نضل أبدا. أليس من الجدير ترجيح رأيهم؟
صفحة ١٢٨