6 نفاة الرؤية لم يأخذوا إلا بالأقوى والأرجح والأسلم وذلك واضح بوضوح حججهم وسلامة قولهم وقوة قاعدتهم التي رسمها القرآن: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}(1). فهم يحاولون دائما أن ينزهوا الله جل جلاله وعظم سلطانه عن مشابهة خلقة فلذلك نجدهم يتأولون الروايات على حسب ما يتفق مع القرائن العقلية والأدلة النقلية القاضية بثبوت الوحدانية المطلقة لله . ولا مانع لديهم من تفسير الرؤية بمعنى العلم الضروري كالعلم بالمشاهدات. فمشاهدة أهل الجنة لقضاء الله وعدله وعزته ورحمته هي مشاهدة لجلاله وعظمته وهذا هو الانسب، أليس كذلك؟ حيث أن النظر إلى الآية من حيث أنها آية، ورؤيتها نظر إلى ذي الآية ورؤية له؟
7 رمي النافين للرؤية بالإلحاد والزندقة، أليس هو من الخطأ ؟ لأنهم على الأقل متمسكون بأصل من الكتاب والسنة فلماذا جعلت بعض الفرق سلاحها التكفير والتبديع والتضليل لكل من لم يتفق معها في رأيها أو بالأصح في هواها ؟.
8 كون نفي الرؤية صفة مدح وصف الله بها نفسه، وصفات الله سبحانه التي امتدح بها نفسه، لا تنتفي لا في الدنيا ولا في الآخرة.
9 أليس من الأولى سد باب الذريعة في وجه الزنادقة والملاحدة؟ لأن القول بثبوت الرؤية قد فتح لهم الباب على مصراعيه. فتقولوا وتصوروا ذات الله بما لايليق بقداسته وعظمته.
وإن أردت مزيد تأكيد فتتبع ما تفوهوا به من الخرافات والخزعبلات كقولهم: إنه يمرض وإن الملائكة تعوده. وإنه يضحك حتى تبدو ...، وإن له نعلان من ذهب، وإنه وإنه... تعالى وتعاظم وتنزه عن ذلك.
وأخيرا أترك الترجيح للقارئ المنصف.
والله ولي الهداية والتوفيق وهو يهدي السبيل إنه نعم المولى ونعم النصير {ولينصرن الله من ينصره}(2) وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.
صفحة ١٢٩