فقال الرب الإله للحية: لأنك فعلت هذا ملعونة أنت. (تكوين 3)
أو ما نجده في النص الذي يحكي عن موقف الرب الإله من أبوي البشر، بعد أن أكلا من ثمرة المعرفة المحرمة بأمر الإله، وخشية الرب الإله أن يتطاول آدم وحواء أكثر، ويتناولا من ثمرة الخلود ويعيشا إلى الأبد كالآلهة، يقول النص: على لسان الرب:
هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر، ولعله يمد يده الآن ويأخذ من شجرة الحياة أيضا، ويحيا إلى الأبد.
والتعبير «كواحد منا» يشير بوضوح إلى مجمع من الآلهة الخالدة، يقف فيه الرب الإله متحدثا. ومثل هذه الإشارات كثير التكرار في التوراة، ومنها مثلا عندما خشي الإله البشر، الذين قاموا يبنون برجا صاعدا إلى السماء، وحتى لا يقلقوا راحته السماوية، فقد بلبل ألسنتهم وفرقها كي لا يفهم بعضهم بعضا، ويتفرقوا عن البناء، فقام يقول:
هلم ننزل ونبلبل ألسنتهم. (تكوين 11: 5-8)
وغالبا ما حددت التوراة الإله في مجمع من ثلاثة شخوص، كما في قصة ذهاب الرب إلى النبي إبراهيم، لزيارته وتبشيره بغلامه إسحق، وإبلاغه بقرار تدمير أهل لوط ابن أخيه في «سدوم» و«عمورة»، الذين تفشى بينهم داء الشذوذ الجنسي. تقول التوراة:
وظهر له الرب عند بلوطات ممرا، وهو جالس في باب الخيمة وقت حر النهار. فرفع عينيه ونظر، وإذا ثلاثة رجال واقفون لديه، فلما نظر ركض لاستقبالهم من باب الخيمة، وسجد إلى الأرض، وقال: يا سيد إن كنت قد وجدت نعمة في عينيك، فلا تتجاوز عبدك. (تكوين 18: 1-3)
والنص واضح تماما، فالرب هنا يظهر في صورة ثلاثة رجال، استقبلهم إبراهيم، ثم خاطبهم بصيغة المفرد: يا سيد، عينيك، عبدك، ونتابع النص:
ثم قام الرجال من هناك وتطلعوا نحو سدوم، وكان إبراهيم ماشيا معهم ليشيعهم، فقال الرب: هل أخفي عن إبراهيم ما أنا فاعله؟ ... وانصرف الرجال من هناك، وذهبوا نحو سدوم، وأما إبراهيم فكان لم يزل قائما أمام الرب. (تكوين 18: 16-22)
مرة أخرى، الرب هنا مجموعة رجال في واحد، لكن المربك في هذا النص القول إن هؤلاء الرجال الآلهة ذهبوا نحو سدوم ليدمروها، بينما بقي الرب مع إبراهيم، ولا تفسير لهذا الأمر سوى أن الذي بقي هو كبيرهم الرب الإله. ويؤكد لنا هذا الفهم، أن الذين ذهبوا لتنفيذ المهمة اثنان فقط، فالنص يتابع قائلا:
صفحة غير معروفة