النكت والعيون
محقق
السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم
الناشر
دار الكتب العلمية
مكان النشر
بيروت / لبنان
(بَجَمْعٍ تَضَلُّ الْبَلْقُ في حُجُرَاتِهِ ... تَرَى الأكْمَ فِيهِ سُجَّدًا لِلْحَوافِرِ)
وقال أعشى قيس:
(يُرَاوِحُ مِنْ صَلَواتِ الْمِلَي ... كِ طَوْرًا سُجُودًا وَطَوْرًا حِوَارًا)
وفي قوله تعالى: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ أربعةُ تأويلاتٍ: أحدها: أنه قول: لا إله إلا الله، وهو قول عكرمة. والثاني: أن (حِطَّة) المغفرة، فكأنه أمر بالاستغفار، وهو رواية سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ. والثالث: هو قولهم: هذا الأمر حق كما قيل لكم، وهو رواية الضحاك، عن ابن عباسٍ. والرابع: معناه: حُطَّ عنا خطايانا، وهو قول الحسن، وقتادة، وابن زيدٍ، وهو أشبهُ بظاهر اللفظ. قوله ﷿: ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ أي نرحمْكم، ونسترها عليكم، فلا نفضحكم بالعقوبة عليها. والخطأ: العدولُ عن القصد، يقال خَطِئ الشيءَ خَطَأً، إذا أصابه ولم يُرِدْهُ، وأَخْطَأَ يُخْطِئُ، إذا أراده ولم يُصِبْهُ، فالأول خاطئ والثاني مُخطِئ. وأصل المغفرة: التغطية والستر؛ ولذلك قيل للبيضة من الحديد: مِغْفَرٌ، لأنها تُغَطِّي الرأسَ وتُغَطِّي الرأسَ وتُجِنُّهُ، ومنه قول أوسِ بنِ حجر:
(وَلاَ أَعْتِبُ ابْنَ الْعَمِّ إِنْ كَانَ مُخْطِئًا ... وَأَغْفِرُ عَنْهُ الْجَهْلَ إِنْ كَانَ جَاهِلًا)
1 / 126