مطالب السؤول في مناقب آل الرسول‏

محمد بن طلحة الشافعي‏ ت. 652 هجري
148

مطالب السؤول في مناقب آل الرسول‏

السلام): أبا عبد الله ما حملك على ما صنعت فقال الزبير: حملني على ذلك الطلب بدم عثمان فقال له ((عليه السلام)): أنت وأصحابك قتلتموه فيجب عليك أن تقيد من نفسك، ولكن أنشدك الله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل الفرقان على نبيه محمد ((صلى الله عليه وآله وسلم)) أما تذكر يوم قال لك رسول الله: «يا زبير أتحب عليا» فقلت: وما يمنعني من حبه وهو ابن خالي فقال لك: «أما أنت فستخرج عليه يوما وأنت ظالم؟» فقال الزبير: اللهم بلى قد كان ذلك فقال علي: فأنشدك بالله الذي أنزل الفرقان على نبيه محمد ((صلى الله عليه وآله وسلم)) أما تذكر يوم جاء رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) من عند ابن عوف وأنت معه وهو آخذ بيدك فاستقبلته أنا، فسلمت عليه فضحك في وجهي وضحكت أنا إليه فقلت أنت: لا يدع ابن أبي طالب زهوه أبدا فقال لك النبي ((صلى الله عليه وآله وسلم)): «مهلا يا زبير فليس به زهو ولتخرجن عليه يوما وأنت ظالم له» فقال الزبير: اللهم بلى ولكن أنسيت، فاما اذ ذكرتني ذلك لأنصرفن عنك ولو ذكرت هذا لما خرجت عليك.

ثم رجع الزبير إلى عائشة فقالت: ما وراءك يا أبا عبد الله فقال الزبير: ورائي انني ما وقفت موقفا قط ولا شهدت مشهدا في شرك ولا إسلام إلا ولي فيه بصيرة وإني اليوم لعلى شك من أمري وما أكاد أبصر موضع قدمي، ثم شق الصفوف وخرج من بينهم فنزل على قوم من بني تميم فقام إليه عمرو بن جرموز المجاشعي وضيفه فلما نام قام إليه فقتله، فنفذت دعوة علي فيه في عاجلته.

وأما طلحة فجاء سهم وهو قائم للقتال من مروان فقتله ثم التحم القتال واتصلت الحرب وكثر القتل والجرح.

ثم تقدم رجل من أصحاب الجمل يقال له عبد الله: فجعل يجول بين الصفوف وهو يقول: اين أبو الحسن ويرتجز فخرج إليه علي (عليه

صفحة ١٥٧