مطالب السؤول في مناقب آل الرسول‏

محمد بن طلحة الشافعي‏ ت. 652 هجري
147

مطالب السؤول في مناقب آل الرسول‏

ندخل في طاعتك فاقض ما أنت قاض والسلام.

ثم تراءى الجمعان وقرب كل من الآخر ورأى علي ((عليه السلام)) تصميم القوم على قتاله فجمع أصحابه ولم يترك منهم أحدا وخطبهم خطبة بليغة منها:

وأعلموا أيها الناس اني قد تأنيت هؤلاء القوم وراقبتهم وناشدتهم كيما يرجعوا ويرتدعوا فلم يفعلوا ولم يستجيبوا، وقد بعثوا إلي أن ابرز إلى الطعان واثبت للجلاد، وقد كنت وما أهدد بالحرب ولا ادعى إليها وقد انصف القارة من رامها، ولعمري لئن أبرقوا وأرعدوا ورأوا نكايتي فأنا أبو الحسن الذي فللت حدهم وفرقت جماعتهم، فبذلك القلب ألقى عدوي وأنا على بينة من ربي لما وعدني من النصر والظفر، وإني لعلى غير شبهة من أمري، ألا وإن الموت لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب ومن لم يقتل يمت، وإن أفضل الموت القتل والذي نفس علي بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على الفراش.

ثم رفع يده إلى السماء وهو يقول: اللهم إن طلحة بن عبيد الله أعطاني صفقة يمينه طائعا ثم نكث بيعتي، اللهم فعاجله ولا تمهله اللهم وإن الزبير بن العوام قطع قرابتي ونكث عهدي وظاهر عداوتي ونصب الحرب لي وهو يعلم أنه ظالم، اللهم فاكفنيه كيف شئت وأنى شئت. ثم تقارب الناس للقتال وتعبأوا للقاء متسلحين لابسين دروعهم متأهبين لذلك، هذا كله وعلي ((عليه السلام)) بين الصفين عليه قميص ورداء وعلى رأسه عمامة سوداء وهو راكب على بغلة [رسول الله الشهباء] فلما رأى أنه لم يبق إلا التصافح بالصفاح والتناطح بالرماح، صاح بأعلى صوته: أين الزبير بن العوام؟ فليخرج إلي فقال الناس: يا أمير المؤمنين أتخرج إلى الزبير وأنت حاسر وهو مدجج في الحديد؟ فقال علي ((عليه السلام)): ليس علي منه بأس، ثم نادى الثانية: أين الزبير بن العوام فليخرج إلي فخرج إليه الزبير ودنا منه حتى واقفه فقال له علي (عليه

صفحة ١٥٦