المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
تصانيف
المطلب الثاني: تعريف القرينة
المسألة الأولى: تعريف القرينة لغة:
(قرن) القاف والراء والنون أصلان صحيحان، أحدهما يدل على جمع شيء إلى شيء، والآخر شيء ينتأ بقوة وشدة (^١).
والقرينة: (فعيلة) بمعنى: (مفعولة) من الاقتران. ومادة (قرن) لها معانٍ عدّة في اللغة، منها (^٢):
أ - المصاحبة والملازمة: يُقال: قارن الشيء الشيء مقارنة وقرانًا: اقترن به وصاحبه. و(قرينة) الرجل: امرأته، والقرين: المصاحب، قال تعالى: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ (^٣)، أَي: صديق ملازم (^٤).
ب - الشد والوصل: يُقال: قرنت الشيء بالشيء: وصلته، وقرن إلى الشيء تقرينًا: شده إليه.
ت - الجمع والضم: جمع الشيء إلى الشيء، ومنه القِران: وهو الجمع بين الحج والعمرة بنية واحدة.
ث - النُّتُوء بقوة وشدة: كالقَرن للثور وغيره، وبه تُسمى -على معنى التشبيه- الذوائب: قرونًا.
وبالنظر في هذه المعاني: نجد أن المعني اللغويَّ المقصودَ عند الأصوليين للقرينة هو المعنى الأول، أي: المصاحبة؛ لأن القرينة عندهم هي ما تصاحب الخطاب الشرعي فتبينه، وسيأتي بيانه عند ذكر المعنى الاصطلاحي للقرينة.
_________
(^١) يُنظر: مقاييس اللغة (٥/ ٧٦).
(^٢) يُنظر: الصحاح (٦/ ٢١٨٢)، مقاييس اللغة (٥/ ٧٧)، لسان العرب (١٣/ ٣٣٦)، تاج العروس (٣٥/ ٥٥١).
(^٣) سورة الصافات: الآية (٥١).
(^٤) تفسير القرطبي (١٥/ ٨٢).
1 / 34