الحب.
الكرسي.
البطن.
ثم تنتقل أدوات التعريف لكلمة فرنسية مثلا إلى كلمة إنجليزية أو ألمانية، ويتكرر هذا التداخل بين الكلمات وأدوات التعريف إلى حد محير، وطبيعي أن هؤلاء الشعراء ليسوا مجانين، بل أناس يجربون ويثيرون السخط أو الضحك والابتسام ... (وياندل نفسه مدرس في إحدى المدارس الثانوية بفينا، وصدرت له عدة مجموعات من «القصائد المضادة للقصيدة»، كما ترجم إلى الألمانية رواية الجزيرة للشاعر الأمريكي روبرت كريلي)، وهم يجربون القصيدة الصوتية أو قصيدة الحروف التي تعتمد على التكرار الصوتي لنفس الكلمات أو نفس الحروف، وأحداث تشكيلية موسيقية عجيبة هدفها الوحيد هو الإيقاع والتلوين الصوتي، متأثرين في ذلك بما وصل إليه التعبيريون والداديون، وبنية العبارة في اللهجة العامية ، والاقتصاد والإيجاز إلى أبعد مما حققه شعراء مثل: برشت وجاك بريفير وساند بورج، والتلذذ بمتعة اللعب بالألفاظ بصرف النظر عن المعنى أو اللامعنى، وليس هذا في الحقيقة عجزا بل هو رغبة في التجريب وفتح آفاق جديدة للقصيدة، وهناك قصائد عديدة «لياندل» يمكن فهمها بل تذوقها، وهناك عدد آخر يسميه «قصائد لغوية» كل همها أن تحدث صدى معينا، اقرأ من النوع الأول هذه الأبيات التي وضعها تحت عنوان «علامات»، وأراد بها أن عصر البطولة الكلاسيكية قد انقضى دون أن يمنع هذا من الاستمرار في التجارب الأدبية والشعرية:
انكسرت الجرار المنسجمة،
والأطباق التي رسم عليها وجه إغريقي،
ورءوس الكلاسيكيين المذهبة،
لكن الطين والماء لا يزالان يدوران،
في أكواخ صانعي الفخار.
أما النوع الثاني فتوضحه قصيدة من أربع مقطوعات، لا تختلف عن بعضها إلا في الحرف الأول لكل كلمة تتكرر فيها، ومن رأي المؤلف أن هذه المقطوعات الأربع تمثل العنصر الشعري الغنائي، ثم التراجيدي ثم الشيطاني ثم بقرة الفن على الترتيب!
صفحة غير معروفة