الكافل -للطبري
[الخلاف في الوقت الجائز للمجتهد العمل بالعموم فيه ]
(و) اختلف في الوقت الذي يجوز للمجتهد العمل بحكم العموم فيه فمختار أئمتنا عليهم السلام والجمهور (أنه يحرم) عليه (العمل بالعام قبل البحث عن مخصصه) المنفصل وظاهره من غير فرق بين أن يضيق الوقت عن البحث أو لا وبين أن يكون وجود العام في عصره أو بعد وفاته لتوقف ظن عدم المخصص عليه لكثرته حتى قيل لا عام إلا مخصص إلا قوله تعالى ?والله بكل شيء عليم?[التغابن(11)] ? وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ?[هود(6)]
ونظر هذا القول إمامنا أمير المؤمنين المتوكل على الله إسماعيل بن الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد عليهم السلام بأن المخصوص في غاية القلة وسرد عليه آيات كثيرة
وقال الصيرفي والبيضاوي وإليه ميل الرازي إنه يجوز العمل بالعام إلى أن يظهر الخاص ولا يجب البحث ذهابا منهم إلى أن العموم حقيقة في الاستغراق ، والحقائق يلزم التمسك بظواهرها من دون طلب للمجازات لأن الحقائق هي الأصل والتخصيص مجاز طار والأصل عدمه.
وأجيب بأن كون الأصل الحقيقة وعدم المخصص لا يفيد ظن عدم التخصيص بل لا يبعد ظن وجوده قبل الطلب وذلك لسعة التخصيص خصوصا في أحكام الشرع والعمل فيها مع الشك والوهم لا يجوز اتفاقا
(و) إذا ثبت وجوب البحث فاعلم أنه قد اختلف في قدره فقال الباقلاني ومتابعوه إنه لا بد من القطع بانتفاء المخصص مصيرا إلى أن الجزم بعمومه والعمل به مع احتمال وجود المعارض للعموم ممتنع فإذا لم يحصل القطع بعدمه يمتنع الجزم بعمومه والعمل به
صفحة ٣٥٦