الكافل -للطبري
(و) اعلم أن مذهب جمهور أصحابنا أن المقتضي بصيغة الفاعل وهو ما لا يستقيم في العقل والشرع كلاما إلا بتقدير وثم أمور صالحة لاستقامة الكلام تعم المقتضيات فنقدر كلها إلا ما خصه دليل كما تقدم في قوله : (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان...الخبر)(1) في الباب الثالث وسيأتي في الباب السابع وذهب أبو طالب والإمام يحيى عليهما السلام وكثير من الأصوليين إلى أنه لا عموم له لأن العموم من عوارض الألفاظ والمقدر ليس بلفظ ورد بمعنى المقدمتين أما الأولى فلأن العموم في الحقيقة إنما يعرض للفظ باعتبار مدلوله بأن يراد جميع أفراده كما سبق وأما الثانية فلأن المقدر لفظ حكما (1)
و(أن) الفعل الواقع بعد نفي أو معناه إن ذكر متعلقه فالأمر على ما يقتضيه من عموم أو خصوص بلا خلاف يعلم وأما إذا حذف فإن أكد الفعل بمصدره نحو والله لا أكلت أكلا ، أوإن أكلت أكلا فأنت حر فإنه يقبل التخصيص بالنية واللفظ اتفاقا وإن لم يؤكد (نحو)والله (لا أكلت) أوإن أكلت فأنت حر فالمختار عند الشافعية وأبي يوسف وأكثر أصحابنا أنه(2) (عام في المأكولات) وسائر متعلقاته ولو كان الغرض نفي نفس الفعل وتنزيله منزلة اللازم لاستلزامه نفي جميع متعلقاته (فيصح تخصيصه) باللفظ اتفاقا وبالنية في الأصح فإذا قال أردت إلا العنب مثلا قبل منه وقال المؤيد بالله عليه السلام وأكثر الحنفية أنه غير عام في مفعولاته فلا يقبل تخصيصا فلو خصصها بمأكول لم يقبل منه(3) لأن التخصيص من توابع العموم
صفحة ٣٥٥