482

وكان عامر يصلي كل يوم ألف ركعة من حين تطلع الشمس إلى العصر وكذلك أو يس القرني فإن فيه الفكرة والعبرة لمن اعتبر كان يقول: لأعبدن الله في الأرض كما عبدته الملائكة في السماء، وكان يقول في ليله: الليلة ليلة القيام فيقوم حتى يصبح، وفي الليلة الثانية: هذه الليلة ليلة الركوع فيركع حتى يصبح، وفي الليلة الثالثة: هذه ليلة السجود فيسجد حتى يصبح، وكان إذا نظر إلى الرؤس المشوية قرأ تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون) فيقع مغشيا عليه حتى يرى أنه مجنون، وكان لايزال صائما وافطاره على مايلتقطه من الحشف والنوي، ولباسه مما يلتقط من المزابل من الرقاع يغسلها ويصلها ويلبسها، وكان يقول: اللهم إني اعتذر إليك من جوع كل جائع).

ومن كلامه ذكر الموت لايدع للمؤمن في الدنيا فرجا، وعلمه بكتاب لايدع فضة ولاذهبا، وقيامه لله بحقه لايدع له فيها صديقا).

وكما روى أن الأسود بن يزيد وهو أحد الزهاد كان يصوم فكان جسده يصفار مرة ويخضار مرة أخرى فقال له علقمة: لم تعذب هذا الجسد ؟ وقال آخر: لو رفقت بنفسك ؟ فقال: لو أتاني آت من ربي فأخبرني بالمغفرة لهمني الحياء من ربي مما قد صنعت والله إن الرجل ليكون بينه وبين اخيه الذنب الصغير فيعفو عنه فهي يستحي منه ايام حياته فمن الله أحق إن يستحي) في كلام له.

وكما روى عن انس بن سيرىنأنه كان يتعبد ويسجد حتى نقبت الأرض موضع سجوده وكان يطيل السجود ويكثر البكاء حتى تجتمع الدموع عند موضع سجوده وهو يقول: الأمان الأمان يوم الفزع الأكبر).

وكذلك أبوميسره كان يبكى الليل كله ويمنع أهله من النوم لعلو صوته فتقول له امرأته لم تبكى فيقول: إن الله قد بين لي أنا واردون النار ولم يبين لنا أنا صادرون منها).

صفحة ٤٩١