الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي
وعن وهب قال: كان فيما قبلكم عابد عبد الله سبعين سنة صائما يفطر من سبت إلى سبت فطلب إلى الله تعالى حاجة فلم يعطها فأقبل على نفسه وقال: من قبلك أتيت لو كان عندك خير قضيت حاجتك. فأنزل الله ملكا ساعتئذ فقال: إن ساعتك التي ازريت على نفسك فيها خير من عبادتك التي مضت).
فعليك أيها الطالب بمثل ذلك ليزول عنك وسواس الشيطان من قبل العجب فتقبل إلى حال النشاط لخدمة ربك.
وعن سعيد بن مخرمةلقد جالست اقوأما لورأو ني جالسا معكم لاستحييت منهم).
وقال الربيع بن خثيم وكان في نهاية الزهد والرفض للدنيا، وهو الذي كان النور يسطع في محرابه عند قيامه للصلاة فقال: إنا جالسنا أقوأما نحن في جنبهم لصوص عندالله).
قال ثابت البناني وهو المشهور بالتشدد في العبادة والرفض للدنيا ادركت رجالأ يصلي احدهم حت ء مآياتي فراشه إلا حبوا).
وكان عامر بن عبدالقيس يقول: لذات الدنيا أربع المال والنساء والطعام والنوم، فأما المال والنساء فلا حاجة لي فيهما، وأما النوم والطعام فلا بد لي منهما والله لأضرن بهما جهدي. فكان يظل صائما ويبيت قائما).
وروى أنه كان يصلي فدخلت حية من تحت قميصه وخرجت من جيبه فقيل له: رحمك الله نح الحية عنك، فقال: إني لآستحي من الله أن أخاف شيئا سواه وماعلمت بها حين دخلت تحت قميصي ولاحين خرجت).
وقيل له: إن الجنة تدرك بدون ماأنت تصنع ؟ وتتقي النار بدون ماأنت تصنع ؟ قال: لأجتهدن جهدي فإن ادخل الجنة فبرحمة الله وإن ادخل النار فبعد جهدي، فلما نزل به الموت بكى فقيل له: مايبكيك ؟ فقال: والله لاأبكى جزعا من الموت ولاحرصا على الدنيا، ولكن ابكى لبعد سفري ولقلة زأدى، واني قد أمسيت في صعود وهبوط إلى جنة أو إلى نار فلا أدري إلى ايهما يوجه بي).
صفحة ٤٩٠