حصول المأمول بشرح مختصر الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
الناشر
نادي المدينة المنورة الأدبي
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م
تصانيف
الحَبَشةِ (^١)، فكان أولُ من خرجَ فارًا بدينهِ إلى الحَبَشة عثمانُ بنُ عفان ﵁، ومعه زوجته رقية بنت رسُولِ الله ﷺ، وتبعه الناس.
ثم خرجَ جعفرُ بنُ أبي طالبٍ وجماعاتٌ ﵃ وأرضاهم، وكانوا قريبًا من ثمانين رجلًا. فانحاز المهاجرون إلى مملكة أَصْحَمَة النجاشي، فآواهم وأكرمهم، فكانوا عنده آمنين».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ أخذ المصنف يتحدث عن هجرة المسلمين إلى أرض الحبشة، وقد ذكر أهل السير أنها بدأت في شهر رجب من السنة الخامسة من البعثة (^٢).
٢ ــ وكان سببها أن النبي ﷺ عندما رأى ما كان ينزل بأصحابه من العذاب والفتنة، ورأى أنه غير قادر على حمايتهم ومنعم، أشار عليهم بالخروج إلى بلاد الحبشة، وقال لهم: «لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكًا لا يُظلم عنده أحدٌ، حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه» (^٣).
٣ ــ وقد جاء في البخاري ما يدل على أن هجرة المسلمين إلى أرض الحبشة كانت مرتين (^٤). وأوضح ذلك أهل السير فقالوا: إنهم كانوا في البداية أحد عشر رجلًا وأربع نسوة، وتسمّى هجرة الحبشة الأولى، ثم إنهم رجعوا إلى مكة بعد أن
_________
(^١) البلد المعروف في إفريقية، ويسمّى اليوم أثيوبية.
(^٢) فتح الباري ٧/ ١٨٨.
(^٣) سيرة ابن إسحاق ص ١٧٤، والبيهقي في السنن ٩/ ٩، وصححه الألباني في الصحيحة «٣١٩٠».
(^٤) صحيح البخاري «٣٨٧٢»، وانظر فتح الباري ٧/ ١٨٩.
1 / 56