104

عرض عرض (1) وعين عين وإن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم * . فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه لدعا عليهم لا لهم. فما عرض عليه إلا ما استحقوا(2) به ما تعطيه هذه الآية من التسليم لله والتعريض لعفوه(3) . وقد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه أخر الإجابة عنه حتى يتكرر ذلك منه حبا فيه لا إعراضا عنه ، ولذلك(4).

اجاء بالاسم الحكيم ؛والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها(5) ولا يعدل بها عما تقتضيه وتطلبه حقائقها بصفاتها . فالحكيم العليم(6) بالترتيب. فكان صلى الله عليه وسلم بترداد هذه الآية على علم عظيم من الله تعالى . فمن تلا (63 -ب) فهكذا(7) يتلو، وإلا فالسكوت أولى به . وإذا وفق الله عبدا(8) إلى النطق(9) بأمر ما فما وفقه الله إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته، فلا يستبطىء أحدما يتضمنه ما وفق له، وليثابر مثابرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الآية في جميع أحواله حتى يسمع بأذنه أو يسمعه كيف شئت أو كيف أسمعك الله الاجابة.

فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بأذنك ، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك

صفحة ١٥٠