إن الوعي بالموقف الحضاري التاريخي الشامل للعالم وهو ما يسمى بنظام العالم الجديد على مستوى العلوم السياسية لهو الشرط لتصور عالم الغد بين الأمس واليوم. وهو الذي يمكن وصفه كالآتي: أزمة المجتمعات الحديثة في الشرق والغرب على السواء، وأزمة النظم السياسية والاقتصادية في المجتمعات الرأسمالية والاشتراكية، ثم بزوغ تجارب العالم الثالث وأهمية المجتمعات التراثية تأصيلا لذاتها وتحديثا لمجتمعاتها مع اكتشاف أدوارها التاريخية بعد انتصارها في معاركها الوطنية من أجل الاستقلال والسيادة. تعطي مثلا جديدا لعالم جديد، منذ باندونج حتى عدم الانحياز، في عالم لا عنصري، يقوم على المساواة، وعلى مساهمة جميع الشعوب في صنع حضارة إنسانية واحدة، دون أن يكون أحدها المركز والأخرى الأطراف. تحتوي على إمكانيات اقتصادية هائلة في الموارد الطبيعية والاستثمارات المصرفية والقدرات العقلية الإبداعية والتجارب النضالية الحية الناجحة في مصر والصين والجزائر وفيتنام وإيران، واكتشاف دوراتها الحضارية الحالية ودوائرها التاريخية التي تضمها من جديد إلى الشرق؛ وبالتالي تكون أجيالنا بداية لتحول جذري في تاريخ العالم وفي مسار التاريخ.
1
صفحة غير معروفة