صفات الله ﷿ الواردة في الكتاب والسنة
الناشر
الدرر السنية
رقم الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م
مكان النشر
دار الهجرة
تصانيف
الاسْتِهْزَاءُ بِالْكَافِرِينَ
صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله ﷿ في كتابه العزيز.
؟ الدليل:
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ - اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: ١٤-١٥] .
قال ابن فارس في «مجمل اللغة» (ص ٩٠٤): «الهزء: السخرية، يُقال: هزيءَ به واستهزأ» .
وقال ابن جرير الطبري في تفسير الآية بعد أن ذكر الاختلاف في صفة الاستهزاء: «والصواب في ذلك من القول والتأويل عندنا: أنَّ معنى الاستهزاء في كلام العرب: إظهار المستهزِيء للمستَهْزَأ به من القول والفعل ما يرضيه ظاهرًا، وهو بذلك من قِيِله وفعلِه به مورثه مساءة باطنًا، وكذلك معنى الخداع والسخرية والمكر ...» .
ثم قال: «وأما الذين زعموا أنَّ قول الله تعالى ذكره ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ إنما هو على وجه الجواب، وأنه لم يكن من الله استهزاء ولا مكر ولا خديعة؛ فنافون عن الله ﷿ ما قد أثبته الله ﷿ لنفسه وأوجبه لها، وسواءٌ قال قائل: لم يكن من الله جل ذكره استهزاء ولا مكر ولا خديعة ولا سخرية بمن أخبر أنه يستهزئ ويسخر ويمكر به، أو قال: لم يخسف الله بمن
1 / 61