الأغاني
محقق
علي مهنا وسمير جابر
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر
مكان النشر
لبنان
ثم إن زيد بن أيوب نكح امرأة من آل قلام فولدت له حمادا فخرج زيد بن أيوب يوما من الأيام يريد الصيد في ناس من أهل الحيرة وهم منتدون بحفير المكان الذي يذكره عدي بن زيد في شعره فانفرد في الصيد وتباعد من أصحابه فلقيه رجل من بني امرىء القيس الذين كان لهم الثأر قبل أبيه فقال له وقد عرف فيه شبه أيوب ممن الرجل قال من بني تميم قال من أيهم قال مرئي قال له الأعرابي وأين منزلك قال الحيرة قال أمن بني أيوب أنت قال نعم ومن أين تعرف بني أيوب واستوحش من الأعرابي وذكر الثأر الذي هرب أبوه منه فقال له سمعت بهم ولم يعلمه أنه قد عرفه فقال له زيد بن أيوب فمن أي العرب أنت قال أنا امرؤ من طيىء فأمنه زيد وسكت عنه ثم إن الأعرابي اغتفل زيد بن أيوب فرماه بسهم فوضعه بين كتفيه ففلق قلبه فلم يرم حافر دابته حتى مات فلبث أصحاب زيد حتى إذا كان الليل طلبوه وقد افتقدوه وظنوا أنه قد أمعن في طلب الصيد فباتوا يطلبونه حتى يئسوا منه ثم غدوا في طلبه فاقتفوا أثره حتى وقفوا عليه ورأوا معه أثر راكب يسايره فاتبعوا الأثر حتى وجدوه قتيلا فعرفوا أن صاحب الراحلة قتله فاتبعوه وأغدوا السير فأدركوه مساء الليلة الثانية فصاحوا به وكان من أرمى الناس فامتنع منهم بالنبل حتى حال الليل بينهم وبينه وقد أصاب رجلا منهم في مرجع كتفيه بسهم فلما أجنه الليل مات وأفلت الرامي فرجعوا وقد قتل زيد بن أيوب ورجلا آخر معه من بني الحارث بن كعب فمكث حماد في أخواله حتى أيفع ولحق بالوصفاء فخرج يوما من الأيام يلعب مع غلمان بني لحيان فلطم اللحياني عين حماد فشجه حماد فخرج أبو اللحياني فضرب حمادا فأتى حماد أمه يبكي فقالت له ما شأنك فقال ضربني فلان لأن ابنه لطمني فشججته فجزعت من ذلك وحولته إلى دار زيد بن أيوب وعلمته الكتابة في دار أبيه فكان حماد أول من كتب من بنى أيوب فخرج من أكتب الناس وطلب حتى صار كاتب الملك النعمان الأكبر فلبث كاتبا له حتى ولد له ابن من امرأة تزوجها من طيىء فسماه زيدا باسم أبيه وكان لحماد صديق من الدهاقين العظماء يقال له فروخ ماهان وكان محسنا إلى حماد فلما حضرت حمادا الوفاة أوصى بابنه زيد إلى الدهقان وكان من المرازبة فأخذه الدهقان إليه فكان عنده مع ولده وكان زيد قد حذق الكتابة والعربية قبل أن يأخذه الدهقان فعلمه لما أخذه الفارسية فلقنها وكان لبيبا فأشار الدهقان على كسرى أن يجعله على البريد في حوائجه ولم يكن كسرى يفعل ذلك إلا بأولاد المرازبة فمكث يتولى ذلك لكسرى زمانا ثم إن النعمان النصري اللخمي هلك فاختلف أهل الحيرة فيمن يملكونه إلى أن يعقد كسرى الأمر لرجل ينصبه فأشار عليهم المرزبان بزيد بن حماد فكان على الحيرة إلى أن ملك كسرى المنذر بن ماء السماء ونكح زيد بن حماد نعمة بنت ثعلبة العدوية فولدت له عديا وملك المنذر وكان لا يعصيه في شيء وولد للمرزبان ابن فسماه شاهان مرد
فلما تحرك عدي بن زيد وأيفع طرحه أبوه في الكتاب حتى إذا حذق أرسله المرزبان مع ابنه شاهان مرد إلى كتاب الفارسية فكان يختلف مع ابنه ويتعلم الكتابة والكلام بالفارسية حتى خرج من أفهم الناس بها وأفصحهم بالعربية وقال الشعر وتعلم الرمي بالنشاب فخرج من الأساورة الرماة وتعلم لعب العجم على الخيل بالصوالجة وغيرها
ثم إن المرزبان وفد على كسرى ومعه ابنه شاهان مرد فبينما هما واقفان بين يديه إذ سقط طائران على السور فتطاعما كما يتطاعم الذكر والأنثى فجعل كل واحد منقاره في منقار الآخر فغضب كسرى من ذلك ولحقته غيرة فقال للمرزبان وابنه ليرم كل واحد منكما واحدا من هذين الطائرين فإن قتلتماهما أدخلتكما بيت المال وملأت أفواهكما بالجوهر ومن أخطأ منكما عاقبته فاعتمد كل واحد منهما طائرا منهما ورميا فقتلاهما جميعا فبعثهما إلى بيت المال فملئت أفواهما جوهرا وأثبت شاهان مرد وسائر أولاد المرزبان في صحابته فقال فروخ ماهان عند ذلك للملك
صفحة ٩٣