تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
كأنهم لم يعلموا أن باعنا = ... طويل وأعمار العداة قصار دماؤهم هدرا ولكن ضربنا ... =لأعناقهم يوم النزال جبار
وما ذاك إلا من خساسة طبعهم= ... يقولون أضغان الرجال قمار
وليلة سعد مزق الليث ثوبها ... =كأن دجاها بالسيوف نهار
تزاحمت الأبطال فيها كأنما= ... بها القوم سفن والدماء بحار
ويوم أثار النقع فيه سحائبنا = ... منم الحرب حمرا حشوهن غبار
كأن يحاميم العجاجة عارض ... =تلامع فيه كالبروق شفار
فما زالت الهيجاء حتى تفرقوا =ولكن عرتهم ذلة وفرار
وقد صارت البحرين في ملك سيد= ... كريم زكا فرع له ونجار
سلالة (سيف) نجل سلطان الذي= ... لنا أمنت سوح به وقفار
هنيئا إمام المسلمين ببلدة= ... بكم طاب فيها مفخر وفخار
لقد كان فيها للأعاجم غبطة ... =فزموا مطايا البين منها وساروا
نعم وسقوا من منهل الحتف شربة= ... بها من عقار الموبقات عقار
فولوكم أدبارهم وتبلدوا= ... وقد وقفوا دون المحيص وحاروا
وكانوا بها أسدا فلما غزوتهم ... =غدوا بقرا عونا لهن خوار
رأوا منكم ما لا يرى بخت نصر= ... وما لا يراه مصدع وقدار
فلم يبق فيها للأعاجم ملجأ ... =ولم يبق فيها لليهود حمار
ولم يبق إلا من تراه مجدلا ... =قتيلا ومن بين الرجال يجار
فلم تحمهم من أسيف الأسد قلعة= ... ولما يصنهم معقل وجدار
وما ضرنا من غير موت كرامنا= ... لأنهم عدل بها وخيار
كحمير الزاكي ابن سيف بن ماجد= ... فتى بعده النوم اللذيذ مطار
ونجل عزيز راشد ومبارك= ... سليل غريب هم هديت ذمار
ولم أنس ذاك الحضرمي محمدا=فموتته للمسلمين خسار
شجاع كفاح لم يقاومه ضيغم ... =وعضب وغى لم ينب منه غرار
ولكن صبرا فالسنون حوامل ... =وفيها الليالي ولد وعشار
وللفلك الدوار عظم عجائب = ... وفي دعرنا للدائرات مدار
ودم يا إمام المسلمين مظفرا ... =طوال الليالي لا نبت بك دار
وهم أن يجعل عمان كجنتي مأرب، فحال الحمام بينه وبين ما يؤمل، والآجال تقطع الآمال، لكل امرئ ما نوى.
صفحہ 101