441

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

اصناف
General History
علاقے
عمان
سلطنتیں اور عہد
آل بوسعید

وتوفي بحصن الحزم الذي بناه للعزة والمنعة، فكان من قدر الله أن صار موضعا لوفاته ومحلا لجثته بعد مماته، فدفن به في البرج الغربي النعشي، وهذا الحصن غاية في التشييد، وهو من عجائب الدنيا. ذكر لي بعض الأصحاب أنه ألف في وصفه وفي بنائه كتاب نظما ونثرا، فالنظم قصيدة ميمية والنثر شرحها، ولم أقف على هذا الكتاب.

وكانت وفاة الإمام يوم الأربعاء لخمس ليال خلون من جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف. وكانت إمامته سبع سنين وتسعة أشهر؛ وبموته انتقض الشر في عمان وجرت فيهم العصبية والحمية، وأرادت الرؤساء أن تجعل الدولة ميراثا، خالفت أمر أهل العلم والفضل، ونسوا الحال الذي من الله عليهم بسببه، وهو رد الأمر إلى أهله، فمشت العصبية في القلوب على حسب ما يأتي ذكره في الباب الآتي ولله الملك الدائم.

باب إمامة مهنا بن سلطان بن ماجدابن مبارك بن بلعب اليعربي

وهو الذي تزوج بنت الإمام سيف أخت الإمام سلطان؛ بايعوه بعد موت الإمام سلطان في ذلك الشهر بعينه، رأوه أهلا للإمامة لكونه ذا قوة عليها، ولم يكن كثير علم، لكنه يتعلم ويسأل؛ ولم يقدم على أمر إلا بمشورة العلماء، وسبب بيعته أنه لما مات الإمام سلطان أرادت اليعاربة ورءوس القبائل أن يكون الإمام ولده سيف بن سلطان وكان صبيا لم يراهق؛ وأراد أهل العلم وبنت الإمام سيف أن تكون الإمامة لمهنا بن سلطان لأهليته، وقال أهل العلم للناس؛ إن إمامة الصبي لا تجوز على حال، ومن لا يجوز أن يكون إماما في الصلاة فكيف يجوز أن يكون إماما على المسلمين، يتولى أحكامهم ويلي الأمور والدماء والفروج، ولا يجوز أن يقبض ماله، فكيف يجوز أن يقبض مال الله ومال الأيتام والأغياب، ومن لا يملك أمره فكيف يملك أمر غيره؟

صفحہ 102