953

تفسیر الجیلانی

تفسير الجيلاني

سلطنتیں اور عہد
سلجوق

{ أرأيت } أي: هل عرفت وأبصرت المعاند الكاذب { الذي يكذب بالدين } [الماعون: 1] أي: بيوم الجزاء والحساب الموعود؛ لتنقيد الأعمال والأفعال الجارية في نشأة الاختبار؟.

{ فذلك } المكذب المنكر هو { الذي يدع } ويدفع بالعنف المفرط { اليتيم } [الماعون: 2] الذي جاءه لينفعه من ماله الذي كان عنده؛ لكونه قيما ووصيا له، قيل: هو الوليد بن المغيرة، وقيل غيره، وما ذلك إلا من غاية بخله وخساسته.

{ و } من شدة بخله وخساسته وإمساكه المفرط { لا يحض } لا يحث أحدا { على طعام المسكين } [الماعون: 3] يعني: هو لا يطعم ولا يرضى أيضا بإطعام الغير من شدة شحه وإمساكه، هذا أمارة تكذيبه بالدين والجزاء بحسب الظاهر.

أما بحسب الباطن { فويل } عظيم وعذاب أليم { للمصلين } [الماعون: 4] المكذبين بيوم الجزاء، المنكرين لمعالم الدين المستبين؛ لأنهم { الذين هم عن صلاتهم ساهون } [الماعون: 5] غافلون، لا يحافظون عليها في أوقاتها المحفوظة لها، ولا يواظبون على إقامتها.

بل هم { الذين هم يرآءون } [الماعون: 6] بها على رءوس الملأ، ويتركونها في خلواتهم؛ لعدم اعتدادهم واعتقادهم بها، وما يترتب عليها من الجزاء مع تهاونهم وتكاسلهم في الصلاة التي هي عماد الدين وأعلى مراسم التوحيد واليقين.

{ ويمنعون الماعون } [الماعون: 7] أي: الزكاة المهذبة لنفوسهم عن الشح المستهجن والتقتير المستقبح، والفتوات المؤدية إلى عموم الحسنات والخيرات المسقطة للمروءات.

خاتمة السورة

عليك أيها الطالب لطريق الحق، الحقيق بالإطاعة والاتباع أن تهذب ظاهرك وباطنك عن مطلق الرذائل المنافية للعدالة الإلهية، وتخلي سرك عن الالتفات إلى ما سوى الحق؛ لتكون صلاتك منك ميلا حقيقيا إلى الله، ومعراجا معنويا موصلا إلى توحيده.

وإياك إياك المراء والمجادلة مع بني نوعك، والاستكبار عليهم، وإظهار الثروة والسيادة فيما بينهم بالمال والجاه، فإنه يميت قلبك، ويزيد في هواك، ويبعدك عن مولاك، تضرك في أولاك وأخراك.

[108 - سورة الكوثر]

نامعلوم صفحہ