تفسیر الجیلانی
تفسير الجيلاني
[108.1-3]
{ إنآ } من مقام عظيم جودنا ومحض كرامتنا { أعطيناك } يا أكمل الرسل إعطاء وكرامة { الكوثر } [الكوثر: 1] الذي هو التحقق بوحدة الذات والانكشاف بها والوقوف عليها.
وبعدما أعطيناك ما أعطيناك، وخصصناك بالكرامة التي لم نعط أحدا من الأنبياء والرسل الذين مضوا قبلك { فصل لربك } ودم على التوجه وأخلص فيه، واستقم عليه { وانحر } [الكوثر: 2] بدنة ناسوتك بعدما وصلت إلى كعب الذات، وفزت بعرفات الأسماء والصفات؛ تقربا إلى الله، ولا تلتفت إلى من يشينك ويعيبك من الجهلة المكابرين.
{ إن شانئك } الذي يشينك ويبغضك في شأنك وأمرك هذا { هو الأبتر } [الكوثر: 3] المقطوع العقب والأثر من كل خير، وأثرك يبقى إلى قيام الساعة.
خاتمة السورة
عليك أيها المحمدي القاصد للورود إلى الحوض والكوثر والشرب منها أن تتوجه في عموم أوقاتك وحالاتك إلى الله على وجه التبتل والإخلاص، وتميت بهيمة بدنك بالموت الإرادي، وتهديها في طريق الحق؛ تقربا إليه سبحانه؛ لتنال خير الدارين وفلاح النشأتين.
[109 - سورة الكافرون]
[109.1-6]
{ قل } يأ اكمل الرسل مناديا لمن دعاك إلى عبادة آلهته الباطلة: { يأيها الكافرون } [الكافرون: 1] الساترون شمس الحق الظاهر في الأنفس والآفاق بغيوم هوياتكم الباطلة.
{ لا أعبد } أي: لا أنقاد وأتوجه، سيما بعدما وفقني الله إلى توحيده، وهداني نحو شمس ذاته، وشرفني بمطالعة وجهه الكريم { ما تعبدون } [الكافرون: 2] من الآلهة الباطلة والأظلال الهالكة العاطلة، التي اتخذتموها آلهة من تلقاء أنفسكم أنتم وآباؤكم مع أنه
نامعلوم صفحہ