443

باب أحكام الأرضين وذكر الخراج وكيفية وضعه

أما الأرضون فهي أنواع أرض افتتحها الإمام بالمسلمين فعندنا أنه مخير فيها إن شاء قسمها بين الغانمين، وعليه إجماع علماء الإسلام، كما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض خيبر فإنه قسمه بين المهاجرين والأنصار على ثمانية عشر سهما لكل مائة سهم؛ لأنهم كانوا ثماني عشر مائة، فقسمه بينهم وجعله ملكا لهم ولم يقسم لسائر الجيش من مزينة وجهينة وغيرهم، بل جعله خاصا للمهاجرين والأنصار ووقف عمر نصيبه هو وأصحابه؛ لأنه كان رئيس مائة وقد ذكرنا تفصيل فعله في كتاب الوقف من الجزء الثاني، ولا يصح أنه يقال إنه قد صار ملكا للغانمين دون الإمام؛ لأن الغانمين لما تشاجروا في الأنفال سلبها الله تعالى منهم وجعلها لله والرسول، فقال: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول...}[الأنفال:1] الآية.

(خبر) وفي بعض الأخبار عن سهل بن أبي خيثمة أنه قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيبر نصفين نصفا لنوائبه وحاجته، ونصفا بين المسلمين جعلها ثمانية عشر سهما، وإن شاء من بها على أهلها وتركها ملكا لهم بغير خراج كما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أرض مكة، فإنه لما قهر قريشا وملك أرضهم قال:((اذهبوا فأنتم الطلقاء)) فاعتقهم ومن بأنفسهم عليهم وبجميع أموالهم من طين ودور وغيرهما، وقد بينا في كتاب السير من الجزء الثاني أنه لم يدخل مكة صلحا بل دخلها قهرا وملكها، وإن شاء جعلها في أيدي أهلها على خراج يؤدونه من الخارج منها من نصف أو ثلث أو ربع أو نحو ذلك كما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض أرض خيبر، ومنه اشتقت المخابرة كما روي عن جابر قال: لما أفاء الله على رسوله خيبر فأقرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أيديهم كما كانت وجعلها بينه وبينهم فبعث عبدالله بن رواحة فخرصها عليهم.

صفحہ 445