444

وروي عن عمر قال : لولا أن يكون الناس ثباتا ليس لهم شيء ما فتح الله علي قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيبر.

قال المؤيد بالله: وهذان الخبران يدلان على ما روي عن سهل بن أبي خيثمة وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قسم بعض أرض خيبر بين المسلمين، وبعضها لحاجته ونوائبه إذ في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقرهم كما كانوا، وفي حديث عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قسمها بينهم فكان كل واحد منهم -أعني جابر وعمر- أخبر عن بعض خيبر، فدل ذلك على أن الخيار للإمام في الأرض المغنومة، والثبة الجماعة {فانفروا ثبات} أي انفروا في السرايا فرقا، وكما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أرض العرب لما فتحها كأرض البحرين والطائف ونحوهما، وإن شاء جعلها في أيدي أهلها على خراج يؤدونه من دراهم معلومة أو دنانير معلومة أو حب مكيل معلوم كما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض أرض خيبر، وكما فعله أصحابه رضي الله عنهم كما روي أن الصحابة وضعوا الخراج باتفاق منهم وإجماع متظاهر، وذلك أن عمر لما افتتح بلاد العجم قال له الناس: أقسم الأرض بيننا فاستشار عليا عليه السلام وسواه من الصحابة بمحضر منهم فقال علي عليه السلام: إن جرت فيها المواريث ثم حدث شيء فأخذت مما في أيديهم، قالوا: ظلمنا ولكن افرض لنا خراجا واجعل بيت مال، وافرض لهم عطاء يغنيهم، ففرض عمر على كل جريب بلغه الماء عمل أو لم يعمل درهما وقفيزا مما يسمى الآن حجاجيا حنطة، وعلى كل جريب من الكرم عشرة دراهم وعشرة مخاتيم حنطة، وعلى كل جريب من القضابية خمسة دراهم ومسة مخاتيم حنطة، وعلى كل جريب أرض تصلح للزرع درهما ومختوما زرعت أم لم تزرع، والمختوم يومئذ صاع، فكان هذا باتفاق منهم من غير نكير أحد فصار إجماعا.

صفحہ 446