442
فصل في تعيين كيفية الواجب هل يؤخذ من العين أو يجوز أخذ القيمة

عند القاسم والهادي أنه يجب أن يؤخذ من عين ما أخرجت الأرض، ومن عين العسل، فإن تعذرت العين فمن الجنس والمثل، فإن تعذرا فمن القيمة، والوجه في ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر)) وقوله تعالى: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم}[البقرة:267]، ومن للتبعيض، فجيب إخراج بعض مما كسبوا كأنه قال تعالى: أخرجوا بعض ما أخرجنا لكم، وذهب زيد بن علي، والباقر محمد بن علي إلى أنه يجوز إخراج القيمة مع وجود العين بدلا من العين، وإن كان الأخذ من العين وهو الأولى، وبه قال الناصر للحق، والمؤيد بالله، والمنصور بالله، والقيمة هي قيمة يوم الحصاد، ذكره المنصور بالله، ووجه هذا القول الخبر المعلوم، وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجه معاذا إلى اليمن مصدقا فقال لأهل اليمن: أعطوني، أو قال: ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الذرة والشعير في الصدقة فإنه أهون عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة، وذلك لا يؤخذ إلا على وجه القيمة، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أغنوهم في هذا اليوم)) والإغناء يحصل بالقيمة كما يحصل بالعين ولظاهر قول الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة}[التوبة:103]، ولم يفصل بين العينة والقيمة؛ لأن القيمة مال كما أن العين مال مع أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر)) لا ظاهر له؛ لأنه لا خلاف أنه يجوز أن يشتري له في الزكاة شاة وبعيرا وبقرة من غير مواشيه فيعطيه فقد أخرج من غير عين ماله مع وجود هذا الجنس من ماله، فكذلك الحب إذا أخرج حبا من غير حبه مع وجود حبه، ومن جوز ذلك فقد جوز أخذ القيمة، وهذا القول هو الأولى عندنا لما بيناه، والخميس ثوب طوله خمسة أذرع، وقيل: أول من أمر بعمله ملك من ملوك اليمن يقال له: خميس فنسب إليه، واللبيس هو الملبوس.

صفحہ 444