161

نظم مستعذب

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

ایڈیٹر

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

ناشر

المكتبة التجارية

پبلشر کا مقام

مكة المكرمة

علاقے
یمن
سلطنتیں اور عہد
ایوبی
قَوْلُهُ: "الْقَاصِيَةُ مِنَ الْغَنَمِ" هِىَ الْبَعِيدَةُ، يُقَالُ: قَصَا الْمَكَانُ يَقْصُو قُصُوًّا، أَيْ (١١): بَعُدَ، فَهُوَ قَصِىٌّ وَقَاصٍ، وَأرْضٌ قَاصِيَةٌ، وَقَصِيَّةٌ، وَقَصَوْتُ عَنِ الْقَوْم: تَبَاعَدْتُ (١٢). وَمَعْنَاهُ: أنَّ مَنْ تَرَكَ الجَمَاعَةَ: دَخَلَ عَلَيْه الْفَسَادُ في دِيِنِهِ، كَمَا أنَّ الشَّاةَ مِنَ الغَنَمِ إِذَا تَبَاعَدَتْ عَنْهَا: اسْتَمْكَنَ مِنْها الذِّئْبُ.
قَوْلُهُ: "أَزْكَى مِنْ صَلَاِتهِ وَحْدَهُ" (١٣) أيْ: أَكْثَرُ وَأَوفَرُ، مِنْ زَكَا الْمَالُ: إِذَا نَمَا وَكَثُرَ، وَمِنْهُ سُمِّيَت الزَّكَاةُ؛ لأنَّهَا سَبَبُ النَّمَاءِ (١٤).
قَوْلُهُ: "تَخْتَلُّ" (١٥) مَعْنَاهُ: تَفْسُدُ وَتَبْطُلُ. وَأصْلُهُ مِنَ الْخَلَّةِ، وَهِىَ: الْفُرْجَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لَيْسَ فِيهَا شَيْىءٌ، فَشَبَّهَ اخْتِلَالَ الْجَمَاعَةِ وَبُطلَانَهَا بِهَا.
قَوْلُهُ (١٦): "إِلَّا عَجُوزًا فِي مَنْقَلَيْهَا" الْمَنْقَلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ (١٧): الْخُفُّ، ذَكَرَهُ عَلَى عَادَةِ الْعَجَائِزِ فِي لُبْسِ الْمَنَاقِلِ وَهِىَ الخِفَافُ. قَالَ أبُو عُبَيْدٍ (١٨): لَوْلَا أَنَّ الرِّوايَةَ قَد اتَّفَقَتْ فِي الْحَدِيثِ وَالشِّعْرِ (١٩) مَا كَانَ وَجْهُ الْكَلَامِ عِنْدِى إِلَّا كَسْرُهَا.
قَوْلُهُ: "الْوَحلُ" بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِهَا: لُغَتَان (٢٠).
قَوْلُهُ: "صَلَّوا فِي رِحَالِكُمْ" (٢١) أرَادَ بِهَا الْبُيُوتَ. يُقَالُ لِبَيْتِ الإِنْسَانِ، وَمَسْكَنِهِ، وَمَنْزِلِهِ: رَحْلُهُ، وَالْجَمْعُ: رِحَالٌ. وَإنَّهُ لَخَصِيبُ الرَّحْلِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "إذَا ابْلَّت النِّعَالُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ": أى فِي الدُّورِ وَالْمَسَاكِن. وَسُمِّيَتْ (٢٣) بِذَلِكَ؛ لأنَّ الرِّحَالَ تُلْقَى بِهَا. وَهُنَاكَ حَذْفَ مُضَافٍ، كَأنَّهُ أرَادَ: فِي مَوَاضِعِ (٢٤) رِحَالِكُم، وَحَيْثُ تُلْقُونَهَا وَتَحُطُّونَهَا.
قَوْلُهُ (٢٥): "وَنَفْسُهُ تَتُوقُ إِلَيْهِ" يُقَالُ: تَاقَتْ نَفْسِى إِلَى الشَّيْىءِ تَوْقًا وَتَوَقَانًا، أَيْ: اشْتَاقَتْ يُقَالُ: "الْمَرْءُ تَوَّاقٌ إِلَى مَا لَمْ يَنَلْ" (٢٦).
قَوْلُهُ: "الْأخْبَثَيْن" وَلَمْ يَقُلْ "خَبِيثيْن" لِأنَّ أفْعَلَ لِلْمُبَالَغَةِ وَالزِّيَادَةِ فِي الْفِعْلِ (٢٧) عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأنَّهُمَا أَخْبَثُ النَّجَاسَاتِ وَأَدْنَى الْمُسْتَقْذَرَاتِ.

(١١) خ: إذا.
(١٢) الصحاح "قصو".
(١٣) في المهذب ١/ ٩٣: روى أبي بن كعب (ر) أن النبى ﷺ قال: صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى.
(١٤) الزاهر ٢/ ١٨٦، ١٨٧ وغريب ابن قتيبة ٢/ ٣٦ وتفسيره ٣١، ٣٢ ومجاز القرآن ١/ ٣٩٧، ٤١٠.
(١٥) خ: تختل بقطعها وفي المهذب ١/ ٩٣: فإن كان في جواره مسجد تختل فيه الجماعة، ففعلها في مسجد الجور أفضل.
(١٦) في المهذب ١/ ٩٣: روى أن النبي ﷺ "نهى النساء عن الخروج إِلا عجوزًا في منقلبها".
(١٧) بوزن جعفر. والقياس منقل بالكسر لأنّه آلة. المصباح (نقل).
(١٨) في غريب الحديث ٤/ ٧٠ وتناقله عنه الرواة.
(١٩) بعده: جميعا على فتح الميم ما. . . كما في غريب الحديث. وإنما نقله عن الصحاح هنا. وانظر الفائق ١/ ١١٩ والنهاية ٤/ ٣٦٥ واللسان (نقل ٤٥٣٠).
(٢٠) في الصحاح: والوحل بالتسكين لغة رديئة. وفرق ابن قتيبة بين الاسم والمصدر فجعل الفتح للمصدر والإسكان للاسم، وقرر الفيومى أنهما لغتان. أدب الكاتب ٣٨٤ والمصباح (وحل) واقتصر في العين ٣/ ٣٠١ وتهذيب اللغة ٥/ ٢٥٠ والمحكم ٤/ ١٠ على الفتح.
(٢١) في المهذب ١/ ٩٤: وتسقط الجماعة بالعذر وهو أشياء المطر والوحل والريح الشديدة في الليلة المظلمة لما روى ابن عمر (ر) كنا إذا كنا مع رسول الله ﷺ في سفره وكانت ليلة مظلمة أو مطيرة نادى مناديه أن صلوا في رحالكم.
(٢٢) الفائق ٤/ ٣ والنهاية ٥/ ٨٢ والنعال ها هنا جمع نعل وهو ما غلظ من الأرض في صلابة.
(٢٣) خ: سميت.
(٢٤) ع: موضع.
(٢٥) خ: نفسه. وفي المهذب ١/ ٩٤: ومنها [الأعذار] أن يحضر الصام ونفسه تتوق إليه أو يدافع الأخبثين.
(٢٦) الصحاح (توق) واللسان (توق ٤٥٦) وديوان الأدب ٣/ ٣٥٧.
(٢٧) خ: الفضل.

1 / 98