450

انتصار

الأنتصار على علماء الأمصار - المجلد الأول حتى 197

علاقے
یمن
سلطنتیں
رسولی سلطنت

ووجه الاحتجاج بهذا الخبر: هو أنه أمرها بالحت أولا وهو الفرك باليدين، ثم أمرها ثانيا بالقرص، والفرصة: قطعة صوف يدلك بها الشيء(¬1)، ثم أمرها ثالثا بالغسل بالماء، وهذه ثلاث دفعات، لأن المعنى: حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم اغسليه بالماء، وهذا دليل على ما ذكرناه من اعتبار العدد في الغسلات.

المذهب الثاني: أنه لا يعتبر العدد إنما الاعتبار بزوال العين، فإذا زالت فلا حاجة إلى غسلتين بعده. وهذا هو رأي الإمام أبي طالب، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه.

والحجة على ذلك: ما في حديث عمار من قوله عليه السلام: (( إنما تغسل ثوبك من الغائط والبول)). ولم يذكر العدد ولا فصل بين ما نجاسته مرئية أو غير مرئية، وفي هذا دلالة على بطلان العدد في النوعين جميعا كما قدمنا.

والمختار: ما عول عليه السيد أبو طالب ومن تابعه من الفقهاء.

والحجة على ذلك: هو أن المقصود من النجاسة المرئية إنما هو عينها، فإذا زالت العين فهي التي يتعلق بها حكم التنجيس، فلهذا قلنا ببطلان شرط العدد.

الانتصار: يكون بإبطال ما جعلوه عمدة لهم.

قالوا: حديث أسماء دال على اعتبار العدد.

قلنا: عنه جوابان:

أما أولا: فلأنه ليس في ظاهره ما يدل على تكرر الغسلات، وإنما قال: (( حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه )). فالحت عبارة عن الحك باليدين من غير غسل، والقرص عبارة عن استعمال الفرصة من غير غسل، ولم يذكر هناك إلا غسلة بالماء لا غير، فلا حجة لكم في ظاهره على تكرر الغسلات.

وأما ثانيا: فلأنه قال في آخره: (( ثم اغسليه بالماء )). ولم يذكر عددا، فدل ذلك على بطلان العدد.

صفحہ 458