449

انتصار

الأنتصار على علماء الأمصار - المجلد الأول حتى 197

علاقے
یمن
سلطنتیں
رسولی سلطنت

ووجه ثالث: وهو أن النجاسة إذا لم تظهر عليه صار مغلوبا بالطهارة فلهذا كان طاهرا، وإذا ظهرت عليه صار مغلوبا بالنجاسة، فلهذا كان نجسا.

قالوا: النجاسة لا تخلو من محل فإذا انتقلت من الثوب وجب حصولها في الماء، وفي ذلك كونه نجسا بالاتصال بها.

قلنا: هذا ساقط لأمرين:

أما أولا: فلابد من محل خلا أنه يسقط حكمها بالاستهلاك كما سقط حكم الخمر بالانقلاب(¬1).

وأما ثانيا: فكما لا يخلو الماء من النجاسة على زعمكم، فالمحل المتنجس غير خال عنها أيضا، ثم إنا قد حكمنا بطهارة المحل بعد انفصال الماء عنه فهكذا حال الماء، فبطل ما ظنوه.

مسألة: إذا كانت النجاسة خمرا لها عين مرئية فهل يعتبر في غسلها عدد أم لا؟ فيه مذهبان:

المذهب الأول: أنه يجب اعتبار العدد فيها، وهذا هو الذي ذكره السيد أبو العباس وقرره لمذهب الإمامين: القاسم والهادي، وهو الظاهر من مذهب المؤيد بالله، ومعنى اعتبار العدد فيما عينه مرئية، هو أن غسله حتى تذهب عينه يعد مرة واحدة، ويجب بعد ذلك مرتان اثنتان من جهة أن المرة الأولى لا معنى لاعتبار العدد فيها، بل زوالها بعد مرة واحدة وإن تكرر فيه الغسل مرارا كثيرة.

والحجة على ذلك: ما روي عن النبي ، أنه لما سألته أسماء بنت عميس (¬2) عن دم الحيض يكون في الثوب، فقال لها: (( حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء ثم لا يضرك بعد ذلك أثره))(¬3).

صفحہ 457