884

قلنا: هذا لا يغني من الحق شيئا؛ لأنهم لايقولون بأن الله تعالى يدافع الفساد الواقع من بني آدم بالنسبة إليهم وإلا لم تقع معصية قط، وكيف يدافعه وهو تعالى الفاعل له بقدرته واختياره؟ ولذا تأولوا قوله تعالى : {والله لا يحب الفساد} وجعلوا المحبة أخص من الإرادة، وزعموا أنه تعالى يفعل الأفعال القبيحة كلها وهو غير راض ولا محب لها، وأما أنه لايصح لهم التفسير الثاني فلأنه لا معنى لخلق الكفر والقبائح في العباد، والتمدح بأنه لولا دفاعه تعالى لفسدت الأرش؛ لأنه حينئذ راجع إلى السخرية، .........من أفسد البلاد والعباد، ثم قال: لولا دفاعي الناس بعضهم لبعض لفسدت البلاد والعباد لضحكوا منعه سخرية، بل لولا أنت ماوقع الفساد، ولا احتيج إلى الدفاع، وصار الأمر كما قيل:

يد شح وآخرى منك قاسوني

فتبين أنه لايصح للمعترض وأصحابه شيء من التفسيرين المذكورين، فلو أن المعترض نظر في أمثال هذه الآيات وترك الترهات والشبهات والتشبثات بقول الله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} لكان أولى بذكائه وفهمه؛ ولكنه أخلد إلى مذهبه وأسلافه، فلذا ارتكبه ما أن نكبه في اعتسافه.

صفحہ 1000