747

قال: وأما الاستدلال بقوله تعالى: {فألهمها فجورها وتقواها} على استقلال العقل بإدراك حسن الأشياء وقبحها فهو مما لا يتم لهم فلا يقوم حجة على ما ذكروه، فلنذكر أولا ما فسر به صاحب الكشاف بناء على قاعدته، ثم يأتي البيان على أنه لا يتم إن شاء الله تعالى فنقول:

قال في الكشاف: ومعنى إلهام الفجور والتقوى إفهامها وإعقالها وأن أحدهما حسن والآخر قبيح وتمكينه من اختيار ما يشاء منهما بدليل قوله تعالى: {قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها} فجعله فاعل التزكية والتدسية ........ليهما. انتهى. وهذا مبني على قاعدتين من قواعد الاعتزال: أولاهما أن الحسن والقبح عقليان، وثانيهما أن العبد خالق لأفعاله الاختيارية بقدرته وإرادته من غير مدخل لقدرة الله تعالى وإرادته فيه وكلتاهما باطلتين.

أما الأولى فلأنه لا يخلو إما أن يكون أفهمها الأمرين ولم تزل عالمة بهما بالفعل غير عاقلة سواء أخبر بهما الشرع أو لم يخبر أو أفهمها ثم غفلت عنهما حتى إذا جاء العقل تنبهت من رقدة الغفلة واستقل العقل بإدراكهما ثانيا من غير احتياج إلى الشرع في شيء منهما، أو فهمها الأمرين ثم غفلت عنهما حتى إذا جاء العقل استقل بإدراك بعض من كل منهما وتوقف في بعض منهما حتى إذا جاء الشرع كشف عنه، أو أفهمها الأمرين ثم غفلت عنهما بالكلية ولم تتذكر شيئا منهما حتى إذا جاء الشرع وذكرها بهما فتذكرت إن كانت ممن يخشى وانحصر الأمر في هذه الشقوق الأربع.

صفحہ 840