1373

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
•
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

هم المصانون لا نحصي مناقبهم . . . ولا يقوم بهم للموت آفات قال الله عز وجل فاعلم أنه لا إله إلا الله اعلم أن الهجير هو الذي يلازمه العبد من الذكر كان الذكر ما كان ولكل ذكر نتيجة لا تكون لذكر آخر وإذا عرض الإنسان على نفسه الأذكار الإلهية فلا يقبل منها إلا ما يعطيه استعداده فأول فتح له في الذكر قبوله له ثم لا يزال يواظب عليه مع الأنفاس فلا يخرج منه نفس في يقظة ولا نوم إلا به لاستهتاره فيه ومتى لم يكن حال الذاكر على هذا فليس هو بصاحب هجير فمن كان ذكره لا إله إلا الله فمعقول ذكره الألوهة وهي مرتبة لا تكون إلا لواحد هو مسمى الله وهذه المرتبة هي التي تنفيها وهي التي تثبتها ولا تنتفي عمن تنتفي عنه بنفي النافي ولا تثبيت بثبت الثابت المثبت فثبوتها لها ونفيها لها غير ذلك ما هو فلا تنتج للذاكر إلا شهودها وليس شهودها سوى العلم بها وليس معلوم هذا العلم إلا نسب والنسبة أمر عدمي والحكم للنسبة والمنسوب إليه وبالمجموع يكون الأثر والحكم مهما أفردت واحدا من هذه الثلاثة دون الباقي لم يكن أثر ولا صح حكم فلهذا كان الإيجاد بالفردية لا بالأحدية خلافا لمن يقول أنه ما صدر إلا واحد فإنه عن واحد فهو قول صحيح لا إنه واقع ثم جاء الكشف النبوي والأخبار الإلهي بقوله عن ذات تسمى إلها إذا أراد شيئا فهذان أمران قال له كن فهذا أمر ثالث والثلاثة أول الأفراد فظهر التكوين عن الفرد لا عن الأحد وهذه كلها راجعة إلى عين واحدة فإذا ظهر المكون بالتكوين عن كن لم يكن غير تجلي إلهي في صورة ممكن لصورة ممكن ناظر بعين إلهي كما أنه ما سمع فيكون إلا بسمع إلهي ولهذا أسرع بالظهور لأنه المريد والمراد القائل والمقول له والقول فحاله في التكوين أن ينطق بالله فينفخ فيه فيكون طائرا بإذن الله ثم ادعهن بأمره يأتينك سعيا لأنه السامع الذي دعاهن ولهذا الذكر من المعارف معرفة النفي والإيجاب والتنكير والتعريف وله من الحروف الألف المزادة والألف الطبيعية الهمزة المكسورة وألف الوصل واللام والهاء ومن الكلمات أربعة متقابلة في عين واحدة يقابل النفي منها الإثبات والإثبات النفي والمنفي الثابت والثابت المنفي فأما معرفة النفي فهو اطلاع على ما ليس هو فيما قيل فيه أنه هو وإن كان الذي قيل أنه هو صحيح كشفا لكنه محال عقلا ولهذا التزم بعض أهل الله ذكر الله الله ورأيت على هذا الذكر شيخنا أبا العباس العربي من أهل العليا من عرب الأندلس والتزم آخرون الهاء من الله لدلالتها على الهوية وجعله ذكر خاصة الخاصة وهو أبو حامد الغزالي وغيره وأما الأكابر فيلتزمون لا أله إلا الله على غير ما يعطيه النظر العقلي أي الوجود هو الله والعدم منفي الذات والعين بالنفي الذاتي ثابت لذات والعين بالإثبات الذاتي وتوجه النفي على النكرة وهو إله وتوجه الإثبات على المعرفة وهو الله وإنما توجه النفي على النكرة وهو أله لأن تحتها كل شيء وما من شيء أوله نصيب في الألوهة يدعيه فلهذا توجه عليه النفي لأن الإله من لا يتعين له نصيب فله الأنصباء كلها ولما عرف أن الإله حاز الأنصباء كلها عرفوا أنه مسمى الله وكل شيء له نصيب فهو اسم من أسماء مسمى الله فالكل أسماؤه فكل اسم دليل على الهوية بل هو عينها ولهذا قال قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعو فله الأسماء الحسنى وهذا حكم كل اسم تدعونه له الأسماء الحسنى فله أسماء العالم كله فالعالم كله في المرتبة الحسنى فالأمر تنكير في عين تعريف ونكرة في عين معرفة وتعريف في عين تنكير ومعرفة في عين نكرة فما ثم إلا منكور ومعروف وأما حروف هذا الهجير فالألف المزادة وهي كل ألف لها موجب يوجب الزيادة فيها والزيادة ظهور مثل على صورتها فتكون ألفان والألف أبدا ساكنه فالظاهر أحد ألفين أبدا إما عبد وإما رب وإما حق وإما خلق والموجب له في موطن رتبة التقدم وفي موطن رتبة التأخر وهما موجبان الواحد ما يدل على الاتحاد وهو التضعيف والأخر ما يدل على الباعث للتكوين أو الإعدام وهو التحقيق المعبر عنه بالهمزة وقد يكون هذان الموجبان في مقام النزول مثل فاسأل العادين ولا إله إلا الله وأي وربي أنه لحق وقد يكون في مقام رفيع الدرجات وسبح اسم ربك الأعلى مثل يحاودن الله وأولياء أولئك وأتوا الكتاب وقد يكون الموجب في مقام البرزخ وهو الوسط مثل من حاد الله وآتيناه الحكم صبيا ولأنتم أشد رهبة في صدورهم فإن كان الموجب اسم فاعل ربا كان الموجب أو خلقا وإن كان الموجب خلقا كان الموجب بفتح الجيم حقا فأثر ظاهر من خلق في حق أجيب دعوة الداع وأثر ظاهر من حق في خلق كن فيكون وذلك إما عن باعث وإما عن اتحاد والإيجاد أبدا له الاسم الآخر ليس له في الأول قدم والباعث يكون له الأول والآخر فالباعث حق وخلق والإيجاد حق وخلق إلا أنه لا يكون حقا مفردا إلا بخلق كالمعرفة بالله من حيث كونه إلها لا يكون إلا بخلق لا بد من ذلك فهي حق في خلق والخلق متأخر حيث عقل أبدا وأما الألف الطبيعية في مثل قال وسار فهو الأمر الواحد الذي يجمع الطبيعة فيظهر العالم ويفرقها فيفنى العالم وهو الأصل المفرق المجمع وكل ألف مزادة فإنما تظهر على حكم التشبيه بها والموجب لهذا الأمر المفرق المجمع إنما هو الفتح وهو الأصل وقد يكون الفتح بما يسر وهو الرحمة وبما يسوء وهو فتح العذاب وهو على نوعين فتح عذاب فيه رحمة وفتح عذاب لا يشوبه رحمة إلا عندنا فإنه ما ثم عذاب لا يشوبه رحمة قط فإن الرحمة وسعت كل شيء وأما الميل الطبيعي وهو مثل الألف التي يسمى واو علة وياء علة فهو ميلها إلى جانب الحق مثل قولوا ومثل فيه وأما الهمزة المكسورة في هذا الذكر فهو باعث الحق إلى النزول إلى السماء الدنيا وإلى كل ما يكون لجانب الخلق هذا في باعث الحق وأما إذا كان باعث الخلق فهو أن نظره في نفسه يبعثه على التعمل في تحصيل علمه بربه فلذلك كانت الهمزة مكسورة في النفي وفي كلمة الإثبات والمنفي مكسور أبدا وأما ألف الوصل فهو وصل علم بتمييز مع وجود تشبيه إن لم يكن هناك وجود تشبيه فهي ألف قطع لا ألف وصل وأما اللام فهي جبروتية لأنها من الوسط من رفيع الدرجات والهاء ملكوتية فإنها من الصدر من أول مجرى النفس وهي أصلية في هاتين الكلمتين في المنفي والمثبت وما ثم إلا هويتان هوية خلق وهي المنفية في دعواها ما ليس لها وهوية حق وهي الثابتة فإنها لم تزل فإن العبد من حيث عينه هالك وإذا كان الحق هويته فليس هو ففي كل وجه ما هو هو فتنتفي هوية الحق إذا لبست الخلق ولا تنفي هوية الخلق إذا لبست الحق فعلى كل حال ما ثم إلا حق ثابت غير منفي وأما الكلمات الأربع أداة نفي على منفي وأداة إثبات على ثابت وبقي لمن يضاف العمل هل للأداة أو للذي دخلت عليه فإن كان الحكم لمن دخلت عليه فإنه الذي يطلبها فإنه ما انتفى بها وإنما جاءت الأداة معرفة للسامع بأن الذي دخلت عليه منفي أو ثابت وما عملت الأداة فيمن دخلت عليه إلا تعيين مرتبة العلو أو السفل أو ما بينهما فبالأداة تظهر المراتب وممن دخلت عليه تعيين الأداة الخاصة من غيرها من الأدوات كما ارتبط وجود الخلق بالحق وارتبط وجود العلم القديم بالمحدث فهذا بعض ما ينتجه لا إله إلا الله من العلم الإلهي وله ستة وثلاثون وجها يعطي كل وجه ما لا يعطيه الوجه الآخر قد ذكرنا هذه الوجوه في باب النفس بفتح الفاء واعلم أنه ما قسمنا الحروف تقسيم من يعقل على طريق التجوز بل ذلك على الحقيقة فإن الحروف عندنا وعند أهل الكشف والإيمان حروف اللفظ وحروف الرقم وحروف التخيل أمم من جملة الأمم لصورها أرواح مدبرة فهي حية ناطقة تسبح الله بحمده طائعة ربها فمنها ما يلحق بعالم الجبروت ومنها ما يلحق بعالم الملكوت ومنها ما يلحق بعالم الملك فما الحروف عندنا كما هي عند أهل الحجاب الذين أعماهم الله وجعل على بصرهم غشاوة وهم ينظرون كما قال تعالى وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون فإذا قال العبد لا إله إلا الله كان خلاقا لهذه الكلمات فتسبح خالقها ويحق لها ذلك والحق منزه بالأصالة لا بتنزيه المنزه وقد نسب تعالى الخلق لعبده ووصف نفسه بالأحسن فيه في قوله أحسن الخالقين فيعود تسبيح هذه الكلمة وكل كلمة على قائلها فإذا كان العبد من أهل الكشف لما ذكرناه هو الذي نقل عنه من الرجال أنه قال سبحاني ولا علم لمن كفره بذلك فكن مع القوم حيث كانوا . . . ولا تكن دونهم فتشقى

فإنما القوم أهل كشف . . . أراهم الله الحق حقا

فهم عباد الإله صدقا . . . رقوا من العلم كل مرقى

قد تقدم في الحروف في هذا الكتاب كلام مختصر شاف في الباب الثاني من هذا الكتاب في صغارها وكبارها والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الخامس والستون وأربعمائة في معرفة حال قطب كان منزله الله أكبر

الله أكبر لا أبغي مفاضلة . . . فإن أفعل تعطيها وتطلبها

وقد تصح إذا جاءت عقائدنا . . . وإنه بوجود العين يذهبها

إلا إذا كان بالآيات يطلبنا . . . فإن أفعل تأتي وهي تحجبها

وردت السنة بلفظ هذا الذكر ولا سيما في الصلاة والآذان لها والإقامة وعقيب الصلاة المفروضة وعند النوم وفي مواضع كثيرة وجاء بلفظة افعل وهذه لفظة افعل يأتي في الأغلب بطريق المفاضلة وفي أماكن لا تقتضي المفاضلة بحسب ما يقتضيه دليل الوقت فيعقل منها عند ذلك ما يعقل فإذا كانت هجير الأحد فإن كان المثابر عليها يذكر بها ربه بالمفاضلة كان الكشف له من عند الله بحسب ما نوى فلا يرى إلا مفاضلة وهو كشف معين سأذكره في هذا الباب وإن كان الذاكر به ربه يستحيل عنده المفاضلة كان الكشف له من عند الله بحسب ما نوى فلا يرى مفاضلة وهو كشف معين سأذكره في هذا الباب إن شاء الله وإن كان الذاكر به ربه من حيث هو ذكر مشروع لا تخطر له فيه المفاضلة ولا ترك المفاضلة نتج له ما هو الأمر عليه من غير تقييد فيكون ما حصل لمن نوى المفاضلة ومن لم ينوها تحت علم هذا الذاكر الثالث وهذه الهجيرات هي قوله تعالى والذاكرين الله كثيرا والذاكرات فالهجير هو الكثرة من الذكر دائما فإذا تقرر هذا فلنقل

صفحہ 94