1374

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
•
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

فصل فيمن ذكر هذه اللفظة بطريق المفاضلة اعلم أن المفاضلة في هذا الذكر وأمثاله على قسمين قسم يرجع الفاضل فيه والمفضول إلى الخلق وقسم يرجع الفاضل فيه إلى الحق والمفصول إلى الحق فلنبدأ بما يرجع إلى الحق وهو على قسمين قسم يرجع إلى هذا الاسم من حيث لفظه وقسم يرجع إلى غير لفظه من الأسماء فالذي يرجع إلى لفظه كالكبير في قوله تعالى إنه الكبير المتعال وكالمتكبر في قوله تعالى الجبار المتكبر فيكون الكبير أفضل من المتكبر لأن الكبير لنفسه هو كبير والمتكبر تعمل في حصول الكبرياء وما هو بالذات أفضل مما هو التعمل فإن التعمل اكتساب وإنما كان التكبر من صفات الحق لما كان من نزوله في الصفات إلى ما يعتقده أصحاب النظر وأكثر الخلق أنه صفة المخلوق فلما علم ذلك منهم وهو سبحانه قد وصف لهم نفسه بتلك الصفات حتى طمعوا فيه وضل بها قوم عن طريق الهدى كما اهتدى بها قوم في طريق الحيرة قام لهم تعالى في صفة التكبر عن ذلك النزول ليعلمهم أنه وإن اشترك معهم في الاسمية فإن نسبتها إليه تعالى ليست كنسبتها إلى المخلوق فيكون مثل هذا تكبرا ولا يحتاج الكبير إلى هذا كله فتبين لك المفاضلة بين الكبير والمتكبر وأما المفاضلة التي لهذه الكلمة أعني قولك الله أكبر فهي كلمة مفاضلة على كل اسم من الأسماء الإلهية بما يعطيه فهم الخلق فيه أعني في كل اسم اسم لأن فهم العالم لا بد أن يكون يقصر عما هو الأمر عليه ولا يتمكن أن يقبل توصيل ذلك لو تمكن أن يوصله الحق إليك فنحن لا قوة لنا على التحصيل ولا قوة في نفس الأمر على التوصيل فلا بد من قصور الفهم فتدل لفظة الله أكبر من كل ما أعطاه فهم من نسبة الكبرياء إلى الله بأي اسم كان من الأسماء الإلهية بهذا اللفظ وغيره فإن الله يقال فيه أنه أعظم وأكرم وأجل وأعلى وأرحم وأسرع وأحسن وأحكم وأمثال ذلك مما لا يحصي كثرة ألا ترى إلى المشركين لما قالوا أعل هبل أعل هبل وهبل اسم صنم كان يعبد في الجاهلية وهو الحجر الذي يطأه الناس في العتبة السفلى في باب بني شيبة هو مكبوب على وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه لما سمع المشركين يقولون ذلك قولوا الله أعلى وأجل يعني بالمفاضلة عندهم في اعتقادهم فساقه في معرض الحجة عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما دعاهم إلا إلى الإيمان بالله الذي هو عندهم وفي اعتقادهم أعلى وأجل من هبل ومن سائر الآلهة بما قالوه عن نفوسهم فقالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فاتخذوهم حجبة فالله أعلى وأجل من هبل عندهم فكان ذلك تنبيها من رسول الله صلى الله عليه وسلم للمشركين فإنه في نفس الأمر ليس هبل بإله حتى يكون الله أعلى وأجل في الألوهة من هبل ولو قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم على طريق المفاضلة في نفس الأمر لكان تقريرا منه صلى الله عليه وسلم لألوهة هبل إلا أن الله أعلى منه وأجل في الألوهة وهذا محال على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى كل عالم أن يعتقده لأنه الجهل المحض على كل وجه فهذه أيضا مفاضلة مقررة شرعية في قولك الله أكبر فصاحب هذا الهجير بطريق المفاضلة يطالعه الحق بسريان هويته في جميع الخلق مثل قوله في الصحيح أن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده وقوله كنت سمعه وبصره ويده ورجله إلى غير ذلك وقوله فبي يسمع وبي يبصر ولكن نسبة القول إليه دون نسبة القول إليه بلسان عبده أعلى من نسبة القول إليه بلسان الخلق فهو أكبر في ذاته من كبريائه في خلقه فاعلم ذلك فنقول عند ذلك الله أكبر مفاضلة إذ لم يخرج عنه كأنه يقول ذكرك نفسك أعظم وأكبر من ذكرى إياك وإن ذكرتك بك فلا بد للنسبة من أثر لأن غاية شرف ذكري إياك أن ذكرك بك فتكون أنت الذاكر نفسك بلساني ونسبة الذكر إليك أكبر من نسبته إلي ولو كنت بك

فصل في الذكر لا على طريق المفاضلة وينقسم أيضا الذاكرون به هنا على هذا الوجه إلى قسمين طائفة تمنع المفاضلة في الذكر لأنه عين كل ذاكر ن حيث ما هو ذاكر فلا ترى ذكر إلا الله وهو من حيث هويته وعينه لا يقبل المفاضلة لأن الواحد لا يفضل نفسه فينتج له هذا الذكر على هذا الحد كشف هذا ذوقا فيتبين له أنه الحق عينه وطائفة أخرى وهم القسم الآخر لا يرون التفاضل إلا مع وجود المناسبة ولا مناسبة بين الله وبين خلقه فذكر الله نفسه ذكر وذكر العبد ربه ذكر كل على حقيقة لا يقال هذا الذكر أفضل ولا أكبر من هذا بل هو الذكر الكبير من غير مفاضلة لله تعالى وهو في حق العبد المذكور كبير عند العبد لا أكبر فإن العبد عبد لذاته والرب رب لذاته فلا يحجبنك ما تراه من تداخل الأوصاف فإن ذلك وإن كان حقيقة فكل حقيقة على ما هي عليه ما لها أثر في الأخرى يخرجها عما تقتضيه ذاتها فالحقائق لا تتبدل ولو تبدلت لارتفع العلم من الله ومن الخلق فإذا ذكر من هذه صفته أنتج له ذلك كشفا وذوقا أن الأمر كما نواه وقال به

فصل

صفحہ 95