دیباج ودی
الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي
(فإنما أمرتم بالنهي بعد التناهي): أراد أن نهيكم لغيركم عن
المنكر إنما يكون فرعا على تناهيكم عنه، ويصدق ذلك قوله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم}[البقرة:44].
(100) ومن خطبة له عليه السلام
(الحمد لله الذي شرع الإسلام): أي سنه(1)، ومنه قوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا}[الشورى:13] أو أظهره من قولهم: حيتان(2) شارعات، أي ظاهرات من قعر الماء.
(فسهل شرائعه): جمع شريعة وهي: مشرعة الماء أي مورده.
(لمن ورده): أي سهل موارده [لمن أراد أن يرده] (3)، وهو مجاز في حقه.
(وأعز أركانه على من غالبه): أي جعله عزيزا يقهر من أراد مخالفته.
(فجعله أمنا لمن علقه): أي تعلق به، من قولهم: علق فلان بالأمر أي تعلق به.
(وسلما لمن دخله): السلم بفتح السين وكسرها، وهو: الصلح، كما قال تعالى: {ادخلوا في السلم كافة}[البقرة:208]، وإنما سماه سلما؛ لما فيه من السلامة في الدارين(4).
(وبرهانا لمن تكلم به): دليلا واضحا ينطق بالحق فيما يقوله.
(وشاهدا لمن خاصم به): يحج(5) من شهد عليه، ويفحمه فيمايريده من مخالفته.
(ونورا لمن استضاء به): من ظلمات الجهل، ومهامه الجهالات الكفرية، وطرق الإلحاد العمية(6).
(وفهما لمن عقل): وتفهم من عقل عنه ما يرشده، ويقوده إليه من السلامة.
(ولبا لمن تدبر): أحواله وما فيه من المصالح الدينية الدالة على كل خير.
(وآية لمن توسم): وعلامة دالة على إرادة الخير لمن أراده.
صفحہ 639