قوله ﷺ: "من أحدث" أي: أتى بشيء لم يكن موجودا في زمن النبي ﷺ وهذا هو المسمى بالبدعة.
وقوله: "في أمرنا" الأمر يطلق على الشأن، قال تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ (هود: من الآية ٩٧) والمراد به هنا الدين والشرع، أي ديننا وشرعنا.
وقوله "هذا" إشارة إلى دين النبي ﷺ الذي رضيه ربنا لنا، وأكمله أتم الكمال، بين شرائعه في العبادات والمعاملات من حرام وحلال.
فلينظر العقل فيمن أحدث فيه ما ليس منه، هل رآه ناقصا فأراد التكميل..؟!، أو ظن أن النبي ﷺ ترك شيئا من البيان فاستخرجه هذا بالتأويل والاستنباط من الحديث والتنزيل، وإلا يكن الأمر كذلك، بل قد أوضحت جميع المسالك، فليس وراء ذلك إلا التغيير في الدين والتبديل، وإتباع الهوى والتضليل ﴿قُلْ يَا أَهْل الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عن سَوَاءِ السَبِيلِ﴾ (المائدة: من الآية ٧٧) وفي هذا الحديث تصريح بان من عمل عملا لا يرجع إلى دليل شرعه ﷺ أنه مردود، فكيف إن خالفه أو نافاه أو انتهك منه الحدود..؟! وسواء فعله هو أو غيره، إذ لا فرق بين أن يكون محدثا لما فعله أو سبقه غيره به فسلك طريقه المحدود، فكل فعل لم يكن على أمر الرسول فهو مردود غير مقبول، وفاعله آثم ملعون، لمخالفته للهدى المسنون، فقد صح عنه ﷺ أنه قال: "من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله" (١) .
(١) رواه البخاري (٣١٨٠) ومسلم (١٣٧٠) من حديث علي بن أبي طالب ﵁.
1 / 122
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.