اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ (إبراهيم: من الآية ٤٢) وحكموا لأنفسهم، وقضوا بأنهم وردوا عين الشريعة فارتووا، وزعموا أنهم شربوا من سلسالها سلسبيلا، ولا يصدعون فيها ويصدون عنها سبيلا، وادعوا أنهم أهل الشوق والذوق، وأصحاب الطريقة والحقيقة، صدقوا هم أهل الشوق ولكن إلى الطريقة السامرية، الزائغة المنهاج، وهم أهل الذوق في الحقيقة، ولكن من ملحها الأجاج (١) .
فقد ذكر القرطبي في تفسيره رحمه الله تعالى وغيره من المفسرين أن أول من أحدث هذا وجعله عبادة "عباد العجل أصحاب السامري" فصار شريعة منقادة.
قلت: والعلماء بالله ولله تعالى لمثل هذه البدع الشركية منكرون، وأبو القاسم الجنيد (٢)، شيخ الطريقة وأمثاله من أقذار هذا الرجس مبرءون، ويبالغون في الإنكار على من خالف الكتاب والسنة ويغضبون.
وقد صنف كثير من قدماء علماء المذاهب الأربعة في البدع مصنفات (٣)، وبينوا ما وقع في الملة الحنفية من السنن المحدثات، وما شانوها بها من الأهواء والضلالات، وما غيروا به الصراط المستقيم، من
(١) الأجاج هو: الماء الملح الشديد الملوحة. انظر النهاية في غريب الأثر ١/٢٥.
(٢) هو الجنيد بن محمد النهاوندي أبو القاسم، يعرف بشيخ الطائفة الصوفية، توفي سنة ٢٧٩هـ.
انظر: الحلية (١٠/٢٥٥-٢٨٧)، والرسالة القشيرية ص٤٣٠ط. دار الجيل، وسير أعلام النبلاء ٤/٦٦، وطبقات الأولياء ص١٢٦-١٣٦، وشذرات الذهب ٢/٢٢٨ وغيرها.
(٣) من ذلك: الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة، والحوادث والبدع للطرطوشي، والإبداع في مضار الابتداع لعلي محفوظ، والسنن والمبتدعات لمحمد بن عبد السلام الشقيري.
1 / 121
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.