صرخ عاليا: ليكن هذا حالنا.
واستلقى من فوره منحطا في الوضع الممدد الملائم في منتصف فراشه. - تنفسه طبيعي.
انسحب عامل النقالة تحت قناعه، ولم يعد يسمع سوى صوت عجلاتها بأزيزها لحين إغلاقه الباب الأخير المقابل بالمرصاد، والكمارات الحديدية الضخمة على هيئة مقص عملاق متعانق.
ساد ذلك النوع من الصمت الذي عادة ما يعقب المشاحنات عالية الصوت.
أما المهاجر المسن، فقد غطس نهبا لهواجسه التي لا تخلو بحال من آلام جسدية، خاصة زوره الجاف إلى حد التشقق مما أدى إلى غياب صوته بكامله، في مواجهة الوزير والرئيس والنائبة الملهمة، حين حاول تخفيف الأمر عليهم ومجرد المداعبة الشائعة بأنه سليم معافى. - عمر الشقي بقي.
ومع ذلك أخفق هو من جانبه في إيضاح الأمر، إن لم يزده سوءا إلى حد التخوف من الوشاية، مما ترتب عليه بالقطع تركه على هذا النحو، وهو الذي لا يحس خدشا في جسده، وإن لم يخل الأمر من هبوط عام.
تذكر فيما تذكر أن شيئا أقرب حدث له في القاهرة، لم يكن بالدقة ذات الأمر أو الوضع، الذي موجزه الخروج.
صحا ذات نهار ليجد نفسه جالسا القرفصاء على سريره داخل بدرومه، وأفراد ذلك الجهاز العام بملابسهم المدنية محيطين بالفراش والحمام الملحق، يفتشون السرير ومرتبته وجيوبه وأعلى الشرفات، وسيفون الكابينيه والكتب، وغرفة الكرار الملحقة، ودواليب الحائط، وانتهى الأمر كالمألوف، بأخذه مع الغسق داخل سيارة «بوكس»، وفي أحيان شيفروليه وموتوسيكل، ومشيا على الأقدام، بل وظهر حصان، يختفي بعدها لحين الإفراج عنه بكفالة في ثلاثة أحايين غير متتابعة. - والآن.
أحس بوخز زوره، غمغم بذات الصوت الأجش المبحوح، وهو يتطلع ماسحا أعلى حوائطه بعينيه.
صحيح أنه لم يكن ذات العنبر، بسرائره الحديدية والبطاطين رمادية اللون على عادة الميري.
نامعلوم صفحہ