وكان مسير القاضي (أيده الله) إلى هذا الموضع من بلاد[252/ب] برط اثني عشر يوما، وكان هؤلاء الذين هم مع السلطان كما تقدم قد زادوا إلى بغيهم بأن لقوا قافلة إلى طريق يسمى حوره، فأخذوها وقتلوا من أهلها ثمانية أنفار، منهم نفران شريفان، كما أخبرني بذلك الشيخ عبيد بن ناصر المحمدي البرطي. وكان لذلك أثر في النصرة، ولأعداء الله نقمة وحسرة.
رجعنا إلى سياق مسير مولانا الصفي أيده الله تعالى، ولما استقر مولانا أيده الله يوم الأربعاء في الموضع المذكور خرج بالعسكر المنصور إلى موضع يرى منه جيش السلطان. ثم عاد إلى المخيم المنصور، وجمعهم وحرضهم على الجهاد، وعرفهم أنهم قد صاروا في بلاد منقطعة عن بلادهم، ولا يسعهم مع نصر الله سبحانه وتعالى إلا صدق العزيمة وخلاص النيات، وقد رأى من العسكر الإمامي ما راقه من حسن ثباتهم وعزمهم على الصبر. ثم أمرنا بالمنادي أن ينادي فيهم أن من خالف تدبيره في تعبئة الحرب فهو مؤاخذ، وأن كل فارس يطعن وينزل لقطع الرأس فهو مؤاخذ، وأن كل صاحب بندق يشغل بغير الرمي فهو مؤاخذ وأن قطع الرؤوس عهدة من لا خيل معهم، ولا بنادق وإن كل من اشتغل بالطمع مؤاخذ كذلك ولكل فارس يطعن جمالة، ولكل صاحب بندق يقتل جمالة أيضا كذلك، وأمسى تلك الليلة وأصبح يوم الخميس لقتالهم. وقد جعل العسكر صفا واحدا، والرايات أمامهم مصفوفة أيضا والخيل قلبا وميمنة وميسرة وكان هو والخواص في القلب وقد احتاط بأن جعل مركزا نحوا من خمسمائة نفر عليهم القاضي الأفضل الهادي بن عبد الله الحارثي .
Sayfa 970