فلما وصل العسكر المذكورون دخلوا تلك البلد، وصعدوا دوائرها بأن علا بعضهم على بعض حتى فتحوا الحصن، وجزوا من رتبته نحوا من عشرين رأسا، ووصلوا إلى مولانا (أيده الله) فعتب عليهم كثيرا لعدم انتظار أمره في الإذن بالقتال، وربما أنه يرى أن عليه تقديم الدعاء، وقد علم من حالهم التمادي في الباطل، وأن دعاة الإمام (عليه السلام) في كل شهر ويوم لم ينجع فيهم، ويحتمل أنه كره لهم ذلك الشيء من التدبير النافع، وقد جعل الله في ذلك خيرا كثيرا على أي حال وأقام في هذا الموضع خمسة أيام يوم الجمعة والسبت والأحد والاثنين والثلاثاء، وارتحل يوم الأربعاء إلى موضع أيضا يسمى هجلة نجران، وهو موضع قريب من محل السلطان، وكانت المحطة الإمامية ظاهرة للعيون في موضع مرتفع، وكانت محطة السلطان في أسفل الوادي، في موضع أعلى وادي العشر. وقد جمع السلطان وألب، وروي أن خيله فوق الألف، وأن عسكره فوق خمسة عشر ألفا من ألفاف المشرق والمعظة، وأنهم أمدوه من بلاد نجران، وقد أرسل الإمام (عليه السلام) القاضي العلامة شمس الدين أحمد بن علي بن قاسم العنسي صاحب برط. وهو من عيون العلماء الفضلاء، وأمر بلاد برط، دهمة بالاجتماع إليه، وأن يفتحوا الحرب على قبائل المعظة ومن والاهم على نصرة السلطان، وأعطاهم (عليه السلام)، فانتهوا إلى موضع يسمى مجز من بلاد الجدعان والعرضان وبلاد تسمى الغير، فغزاهم دهمة وآل برط، فقتلوا منهم ثلاثة أنفار، وعقروا ثلاثا من الخيل، واستاقوا من أنعامهم سبعمائة من الإبل، وما حواه محلهم، وقسمها القاضي أحمد المذكور بين القائمين.
Sayfa 969