Acyana Armağan
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
وليست بذي قتل ولا ذي جراحة= فانعم لنا بالكشف عن هذه الأنثى فإن أنت لم تستطع رد جوابنا= فعلمك أضحى في الورى ثوبه رثا
فأرسل بها نزوى وما شئت من قرى = فإن تظفروا بالكشف عنها أكن أرثا
فتفضل شيخنا برسم ما يرضي الله ونصر المسلمين، ومرادنا نفي هذا الرجل من أرض عمان إلى آخر ما ذكر، فأجابه الشيخ بما نصه: الجواب إن مثل هذه المسألة يبطل صداق المرأة وميراثها من الزوج الميت من وجوه شتى؛ مثال ذلك إذا تزوجت بزوج آخر عمدا ومعها زوج ولم يطلقها ولم يمت عنها ثم مات الزوج الثاني والزوج الأول؛ فإن هذه تحرم على الأول والثاني ولا يكون لها ميراث من الزوج الثاني ولا الأول لأنها تصير بمنزلة الزانية، لأنه لا يحل فرج امرأة لزوجين، وكذلك لا يكون لها صداق على الأول ولا الثاني، وكذلك إذا زنت امرأة وهي مع زوج ثم مات عنها زوجها، فقال بعض المسلمين أن ليس لها ميراث ولا صداق من الزوج، وفيه قولان: لها الصداق والميراث وأمثال هذه كثيرة.
قلت ولغز المخالف المذكور يدل على شدة جهلة وسوء طويته من وجوه: أحدها أن اللغز والتغابي ليس من أمر الصالحين وإنما هي حالة المتعنتين، والمتعنت يحرم جوابه لسوء قصده وخبث طويته، وثانيها أن عدم فهم الملغزة لا يدل على قلة العلم؛ فكم من عالم في كثير من الفنون سليم الصدر قليل الغوائل غافل عما يضمره المتعنتون في سرائرهم ساه عما يقصده علماء السوء من المقاصد الخبيثة وغفلته وسهوه عن الحالين من أحسن أحواله التي يرجى له بها من الله الزلفى، وثالثها تبجحه بملغزته وتعاظمه بتغبيته قبل أن يعرف ما عند غيره في بيانها أو العجز عن كشفها، ورابعها جهله بوضع العربية فإنه قد وضع الألفاظ في نظمه هذا على غير ما وضعت له فألحن في ذلك وجعل خطاب المذكر للمؤنث وذلك في قوله وذي رجل، وقوله وليست بذي قتل فإن ذي في البيتين بمعنى صاحب وهي بهذا اللفظ لا تطلق إلا على المذكر، يقال ذو مال وذو إبل لصاحب ذلك، فإن أرادوا المؤنث قالوا ذات مال وذات إبل.
Sayfa 78