Acyana Armağan
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
خامرهن الشك في عزمتي= فقلن جد منك أم ذا مزاح أسبلن دمعا هاملا هاطلا= إذ صرت في عزم النوى باتضاح
فشبهت اللؤلؤ والدر من= فيهن والنظم وعقد الوشاح
حتى إذا ما قربت ناقتي= نحو رحيلي واحتملت السلاح
أقبلن كئيبات يودعنني= مددن إلي الأكف السماح
صافحنني بكما بلا منطق= مني ومنهن وكنا فصاح
من عبرة حلت بنا لم تزل= ما بيننا تذري الدموع السفاح
كأنما النطق حرام على= ألسننا والدمع منا مباح
قد شحت الألسن بالنطق إذ = جاد العيون بالدموع القراح([1])
حتى إذا ما صرت في مركبي= وحث بي حادى المطايا وصاح
أدبرن على خائبات الرجا = وقلن ودعن القلوب القراح
لا تجزعي يوم الهوى خلتي = لكل ليل مدلهم صباح
ولذة العيش وطيب الكرى= إذ غبت عنا والجسوم صحاح
قلت يروح الجسم مني ولن=يروح فؤادي، إليكن راح
وكل حي غائب آيب = لو طول الغيبة والانتزاح
فصرت مسلوب الحشى ذا أسى= من أجل هجر كل خود([2]) رداح
يزيد ما بي واشتياقي إذا= ما بدا برق نحو سيما ولاح
أو شمته لاح لدى العين أو= فوق الأفانين إذا الورق صاح
أو ( إن ) تذكرت ديارا زهت = من سمد الشأن وتلك البطاح
أو ساق لي يوما نسيم الصبا = من روضها نشر الخزاما وفاح
أطوى الفلا واليم في فيلق = يطفئ ضوء الشمس والجو صاح
حتى أتينا بتة بالضحى = ثم نزلناها بأرض براح
فقلت لأصحابي لا تحزنوا = من عنده الله فلا يستباح
اصطنعوا الصبر ولا تجبنوا = عند الوغى فالجبن لؤم صراح
ثم اعلموا لا بد للمرء من = موت وبالهندي فيه الفلاح
فامتثلوا الأمر ولا قصروا=وجردوا أسيافهم والرماح
فاقتحموا السور كأسد الفلا = واشتدت الحرب وضرب الصفاح
كأنما القتلى بأرجائها= من فئة الإفرنج صرعى طراح
كأنهم أعجاز نخل بها = منقعر من عاصفات الرياح
فانهزم الإفرنج من بتة= الذل والخزي وبالافتضاح
بعدا لهم بعدا وسحقا لهم = من قوم سوء ووجوه قباح
بعزم سلطان بن سيف الذي = أباد أهل الكفر يوم الكفاح
Sayfa 76