Yıldızsal Yorumlar: Tasavvufi İşaretlerle Tefsir
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
وبقوله: { وقال الذين أوتوا العلم } [القصص: 80] يشير إلى صفات الروح الباقية على حالها غير متصفة بصفات النفس إذ قالوا: { ويلكم } [القصص: 80] لصفات القلب المتغيرة توبيخا لهم { ثواب الله } [القصص: 80] أي: ما يجازي الله من القربات والوصلات من دون الجنة { خير لمن آمن } بوحدانية الله تعالى { وعمل صالحا } للوصول إلى الوحدة { ولا يلقاهآ } المرتبة { إلا الصابرون } [القصص: 80] عن الدنيا وزينتها والآخرة ونعيمها والصابرون على مخالفات النفس وموافقات الشريعة على قانون الطريق إلى الوصول بعالم الحقيقة.
وبقوله: { فخسفنا به وبداره الأرض } [القصص: 81] يشير إلى أن حاصل قارون النفس إذا بغى على موسى القلب وصفاته وخرج عن المتابعة وعن زينة الحياة الدنيا واستيفاء لذاتها وشهواتها ومتابعا لهواه أن يخسف به الأرض أرض دركات السفل وأسفل سافلين النار ثم يخسف بداره وداره قالبه والأرض أرض جهنم فها خالدين أبدا.
[28.83-88]
ثم أخبر عن نجاة أهل الدرجات عن الدركات بقوله: { تلك الدار الآخرة } والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { تلك الدار الآخرة } يشير إلى عالم الغيب والأرواح { نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض } [القصص: 83] أي: للأرواح المقدسة عن دنس الصفات الحيوانية المؤيدة بالتأييد الإلهي الذين لا يريدون علوا في أرض البشرية كالنفوس المتمردة كنفوس الفراعنة والجبابرة والأكاسرة ولا في أرض الروحانية مثل نفوس الأبالسة وبعض الأرواح الملكية مثل هاروت وماروت { ولا فسادا } [القصص: 83] بالنظر إلى غير الله يعني نجعل مملكة عالم الغيب والملكوت في تعرف الأرواح المذللة بالعبودية الخاضعة الخاشعة المطيعة المتواضعة المخلصة للربوبية غير الطالبة للعلو في الدارين ولا الناظرة إلى غير الله بنظر المحبة ليتصرف فيها بالكلية، يدل عليه قوله تعالى في بعض الكتب المنزلة: " عبدي أنا ملك حي لا أموت أبدا أطعني أجعلك ملكا حيا لا تموت أبدا، عبدي أنا ملك إذا قلت بشيء كن فيكون أطعني أجعلك ملكا إذا قلت لشيء كن فيكون " وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " عنوان كتاب الله إلى عباده المؤمنين من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت ".
وبقوله: { والعاقبة للمتقين } يشير إلى أن عاقبة الأمور أن يكون ملك الوحدة لمن اتقى بوحدانية الحق عما سواه { من جآء بالحسنة } [القصص: 84] أي: بمثل هذه الحسنة أي الإعراض عما سوى الله { فله خير منها } [القصص: 84] من مواهب الحق بإفاضة الفيض الإلهي الذي يورث ملك الوحدة لأنه ما أعرض عنه فهو مخلوقه، فافهم جدا.
{ ومن جآء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون } [القصص: 84] يشير إلى جزاء السيئات على حسب ما يعملون من السيئات فإن كانت السيئة بالشرك بالله فجزاؤه النار للأبد، وإن كانت المعاصي فجزاؤه العذاب بقدر المعاصي صغيرها وكبيرها، وإن كان حب الدنيا والرئاسة والسلطة الدنيوية فجزاؤه الذلة والصغار ونيل الدركات، وإن كانت طلب نعيم الآخرة ورفعة الدرجات فجزاؤه الحرمان عن كمالات القرب وكشف شواهد الحق تعالى، وإن كانت التلذذ بفوائد العلوم العقلية واستجلاء المعاني المعقولة فجزاؤه الحرمان عن كشف العلوم اللدنية والمعارف الربانية، وإن كانت ببقاء الوجود فجزاؤه الحرمان عن الفناء في أمد البقاء بالله بتجلي صفات الجمال والجلال.
وبقوله: { إن الذي فرض عليك القرآن لرآدك إلى معاد } [القصص: 85] يشير إلى كمالية قدرها للنبي صلى الله عليه وسلم وخصه بها دون سائر الخلق في مقام الوحدة فبشره بها إن الذي { فرض عليك القرآن } أي: أوجب عليك أن تتخلق بخلقه وهو صفتي فيفني نورها ظلمة صفتك، فتكون فانيا عن صفاتك باقيا بصفاتي عند تجلي صفاتي لصفاتك، وإنا { لرآدك } أي: راد مرآتك بتجلي ذاتي { إلى معاد } خرجت من العدم لتكون فانيا عن أنانية ذاتك بأنانية ذاتي باقيا بأنانيتي كما أن صفاتك صارت فانية عنا باقية بصفاتي لتبقى بالذات والصفات فانيا عنك باقيا بذاتي وصفاتي { قل ربي أعلم من جآء بالهدى } ببذل الوجود المجازي في الوجود الحقيقي { ومن هو في ضلال } [القصص: 85] وجوده باقيا { مبين } [القصص: 85] ضلالته في أفعاله وأحواله.
وبقوله: { وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب } [القصص: 86] يشير إلى أن العلوم الإنسانية والفهوم الروحانية قاصرة عن إدراك ما أخفى من قرة أعين، { وما كنت } يا محمد أيضا { ترجو أن يلقى إليك الكتاب } أي: القرآن الإكسير على النحاس لتبديل جوهر نحاس أنانيتك بإبريز هويته ما كان ذلك { إلا رحمة من ربك } [القصص: 86] اختصك بهذه الرحمة على جميع الأنبياء؛ لأن كتبهم أنزلت في الألواح والصحف على صورتهم وكتابك نزل به الروح الأمين على قلبك ألقاه كإلقاء الإكسير { فلا تكونن ظهيرا للكافرين } [القصص: 86] بل تكون ظهيرا للمؤمنين بالدعوة إلى ربهم.
وبقوله: { ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك } [القصص: 87] يشير إلى أنه بعد إلقاء إكسير الكتاب وتبدل الجوهر يحتمل الصدود عن آيات الله؛ لأن القدرة به باقية لئلا يأمن مكر الله ويكون أعلم منا بالله وإحسانا منه.
ثم قال دفعا لآية الصدود { وادع إلى ربك } [القصص: 87] وهذا أيضا من اختصاصك به أن له الدعوة إلى الحضرة الربوبية بإفناء الوجود المجازي في الوجود الحقيقي { ولا تكونن من المشركين } في الدعوة بأن تدعو طلاب الحق وعشاقه إلى الجنة والحضرة فادعهم إلى ربهم خالصا عن شرك الجنة كما قال تعالى:
Bilinmeyen sayfa