373

باب المأذون له في التجارة وما يتصل بذلك

المأذون له في التجارة والبيع والشراء يصح تصرفه في ذلك عبدا كان أو حرا، إذا كان مراهقا يعقل التصرف. قال أبو العباس: والمدبر وأم الولد في معنى العبد في ذلك، فأما المعتق بعضه ففي معنى الحر، وكذلك المكاتب.

وقال: إذا أذن للمملوك مولاه في شراء حاجة من طعام يأكله أو إدام يأتدم به، فإنه يكون مأذونا له في التجارة إذنا عاما، وكذلك إذا أذن له في شراء جنس من الأجناس للتجارة، كان ذلك إذنا له في سائر الأجناس، وإذنا له في التجارة، وإذنا في الإجارة.

قال محمد بن يحيى عليهما السلام: وإذا رأى عبده يتصرف في الشراء والبيع فسكت ولم ينهه، كان إذنا له في التجارة، وهو قياس قول يحيى عليه السلام.

قال أبو العباس في العبد المأذون له: إنه إذا اشترى أو باع وزاد في الثمن أو نقص منه قدر ما يتغابن الناس بمثله بطل، على أصل يحيى عليه السلام.

وإذا لزم العبد المأذون له في التجارة دين مما تصرف فيه من بيع وشراء وجب على سيده أن يبيعه بذلك الدين، ويوفر ثمنه على الغرماء، وكذلك يبيع ما يتصرف فيه العبد مما في يده له. قال أبو العباس: هذا إذا طلب الغرماء بيعه، فإن أرادوا اقتضاءه من كسبه فلا يباع. وقال: إن أبق العبد المأذون له في التجارة صار رافعا للإذن.

ولو أن رجلا دفع إلى عبد غير مأذون له في التجارة مالا، فاتجر فيه وربح، كان الربح لصاحب المال، وكان عليه أجرة المثل، فإن تلف المال في يد العبد لم يضمنه مولاه ويلزمه ذلك في ذمة العبد يطالب به إذا عتق. قال أبو العباس رحمه الله: إن علم أنه غير مأذون له/234/ فأتلفه لم يضمنه المولى ولا العبد.

Sayfa 40