Tefsir
تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني
[50]
قوله تعالى : { ومصدقا لما بين يدي من التوراة } ؛ معناه : وجئتكم { مصدقا لما بين يدي من التوراة } أي أتيت بالتوراة وأحكامها وصدقتها ، وقيل : يعني بالتصديق أن في التوراة البشارة بي ، فإذا خرجت فقد صدقت ذلك ، ولا يجوز أن يكون (ومصدقا) عطفا على (ورسولا) لأنه لو كان ذلك لقال ومصدقا لما بين يديه.
قوله عز وجل : { ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم } ؛ لأنه كان في التوراة أشياء محرمة حلل عيسى بعضها وهو العمل في يوم السبت ؛ وشحوم البقر والغنم وسائر ما حرم عليهم بظلمهم. وقيل : معناها : ولأحل لكم كل الذي حرم عليكم أحباركم لا ما حرم أنبياؤكم ، ويكون البعض بمعنى الكل ، واستدل صاحب هذا القول بقول لبيد : تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يعتلق بعض النفوس حمامهاقيل : معناه : كل النفوس. وقال الزجاج : (لا يجوز أن يكون البعض عبارة عن الكل ؛ لأن بعض الشيء جزء منه). قال : (ومعنى قول لبيد : أو ما يعتلق نفسي حمامها ؛ لأن نفسه بعض النفوس). وقرأ النخعي : (ولا حل لكم بعض الذي حرم عليكم) أي صار حراما.
قوله عز وجل : { وجئتكم بآية من ربكم } ؛ أي أحل لكم شيئا مما حرم عليكم من غير برهان ، بل أتيتكم بعلامة نبوتي. قوله تعالى : { فاتقوا الله وأطيعون } ؛ أي اتقوا الله فيما أمركم ونهاكم وأطيعون فيما أبينه لكم ؛ { إن الله ربي وربكم فاعبدوه } ؛ أي قال لهم عيسى إن الله خالقي وخالقكم فوحدوه ؛ { هاذا صراط مستقيم } ؛ أي هذا الذي أدعوكم إليه طريقي في الدين فلا عوج له ، من سلكه أداه إلى الحق.
Sayfa 307