308

Tefsir

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

Bölgeler
Filistin
İmparatorluklar
İhşidiler

[52]

قوله عز وجل : { فلمآ أحس عيسى منهم الكفر } ؛ أي لما وجد عيسى ، وقيل : لما علم منهم الكفر والقصد إلى قتله ؛ { قال من أنصاري إلى الله } ؛ أي من أعواني مع الله ، وقيل : معناه : من أنصاري إلى سبيل الله ، وقيل : من أنصاري لله ، { قال الحواريون نحن أنصار الله } ؛ أي قال المخلصون في النصرة والتصديق : نحن أعوان دين الله معك ؛ { آمنا بالله } ؛ أي صدقنا بتوحيد الله ؛ { واشهد } ؛ يا عيسى ؛ { بأنا مسلمون } ؛ والإحساس هو العلم من خلجاتهم.

واختلف المفسرون في الحواريين ، قال بعضهم : هم المخلصون الخواص كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الزبير ابن عمتي وحواريي من أمتي " أي هو من أمتي ، وكان الحواريون لعيسى اثنى عشر رجلا من أصحابه ، مكان العشرة من النبي صلى الله عليه وسلم ، سموا الحواريين من الحور وهو الخلوص. يقال : عين حوراء إذا اشتد بياض بياضها وقلص ؛ واشتد سواد سوادها وخلص ، ومنه وفيه يقال : دقيق حواري للذي لم يبق منه إلا لبابه. وقال بعضهم : سموا حواريين من الحوار وهو البياض ، إلا أنهم اختلفوا في بياضهم. قيل : كانوا قصارين يبيضون الثياب فمر بهم عيسى عليه السلام فقال : ألا أدلكم على تطهير أنفع من هذا ؟ قالوا : نعم ، قال : تعالوا حتى نطهر أنفسنا من الذنوب ، فبايعوه على ذلك. وقيل : كانوا بيض الثياب ، وقيل : كانوا بيض القلوب من الفساد.

وقال بعضهم : كانوا صيادين ، قال لهم عيسى عليه السلام : ألا أدلكم على اصطياد أنفع من هذا ؟ قالوا : بلى ، قال : تعالوا حتى نصطاد أنفسنا من شرك إبليس ؛ فبايعوه.

كأنهم ذهبوا في هذا إلى اشتقاقه من الحور الذي هو الرجوع ، ومنه سمي المحور لأنه راجع إلى المكان الذي زال منه ، وقيل : لأنه بدورانه ينصقل حتى يبيض. والمحور عود الخباز ، وقيل : المحور الذي تدور عليه البكرة ، وربما كان من حديد.

وأما ما روي في الحديث : " نعوذ بالله من الحور بعد الكور " فمعناه : من الرجوع والخروج من الجماعة بعد أن كنا فيها ، يقال ، كار عمامته إذا لفها على رأسه ؛ وحارها : إذا نقضها.

قال مصعب : (لما اتبع الحواريون عيسى عليه السلام وهم اثنا عشر رجلا ، وكانوا إذا جاعوا قالوا : يا روح الله جعنا ، فيضرب بيده الأرض سهلا كان أو جبلا ، فيخرج لكل إنسان رغيفين فيأكلهما. فإذا عطشوا قالوا : يا روح الله عطشنا ، فيضرب بيده الأرض فيخرج الماء فيشربون ، قالوا : يا روح الله ؛ من أفضل منا إذا شئنا أطعمنا وإن شئنا أسقينا ، وآمنا بك واتبعناك ؟ قال : أفضل منكم من يعمل بيده ، ويأكل من كسبه ، قال : فصاروا يغسلون الثياب بالكري).

وقال ابن المبارك : (سموا حواريين لأنه كان يرى بين أعينهم أثر العبادة ونورها وحسنها). قال النضر بن شميل : (الحواري خاصة الرجل الذي يستعين به فيما ينوبه). وعن قتادة قال : (الحواري : الوزير).

Sayfa 308