295

Studies in Sufism

دراسات في التصوف

Yayıncı

دار الإمام المجدد للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Bölgeler
Pakistan
وتقطعت في المفازة بك، والساعة تقول: رأيتك مرة " (١).
وذلك لأنه كان غائبًا عن نفسه:
وحكى عن أبي عقال أنه " دخل عليه بعض الفقراء فقال له: سلام عليكم.
فقال له أبو عقال: وعليكم السلام، فقال الرجل: أنا فلان فقال أبو عقال:
أنت فلان، كيف أنت؟ وكيف حالك؟ وغاب عن حالته.
قال هذا الرجل، فقلت له: سلام عليكم.
فقال: وعليكم السلام، وكأنه لم يرني قط.
ففعلت مثل هذا غير مرة، فعلمت أن الرجل غائب فتركته، وخرجت من عنده (٢).
وحكاية أخرى حكاها كل من القشيري وابن الملقن وعماد الدين الأموي، وتبيَن حقيقة هذا المصطلح، فينقلون عن الجنيد أنه:
" كان قاعدًا، وعنده أمرأته، فدخل عليه الشبلي، فأرادت أمرأته أن تستتر، فقال لها الجنيد: لا خبر للشبلي عنك، فاقعدي.
فلم يزل يكلَمه الجنيد، حتى بكى الشبلي، فلما أخذ الشبلي في البكاء قال الجنيد لامرأته: أستتري، فقد أفاق الشبلي من غيبته (٣).
هذا بالنسبة لغيبة الصوفي عن ذهنه وفكره ووجوده، وأما غيبته هو عن الخلق ووصوله إلى الله كما يدَعون، فيروي الأموي " أن الحسن ﵀ أختفى عند حبيب العجمي من الحجاج، فسعى به، فدخل عليه الشرط، فقالوا: أين الحسن؟ قيل لنا إن الحسن عندك فقال: هل ترون شيئًا؟
ففتشوا الدار كلها وخرجوا وهم لا يرونه، لأنه كان عند الله فلم يروه " (٤).
فهذه هي أقاويل المتصوفة في " الغيبة " إحدى مصطلحاتهم.

(١) الرسالة القشيرية ج ١ ص ٢٣٤.
(٢) أيضًا ص ٢٢١.
(٣) أنظر الرسالة القشيرية ج ١ ص ٢٣٣، أيضًا طبقات الأولياء لابن الملقن ٢١١، أيضًا حياة القلوب لعماد الدين الأموي ج ٢ ص ٢٧٣ بهامش قوت القلوب لأبي طالب المكي ط دار صادر بيروت.
(٤) حياة القلوب لعماد الدين الأموي ج ٢ ص ٦٩ بهامش قوت القلوب.

1 / 302